اهلا وسهلا بالزائر الكريم / الزائرة الكريمة
ندعوكم للإنضمام معنا الى اسرة منتديات آهالي المجر الكبير الثقافية
ساهم معنا في هذا المشروع الثقافي الاجتماعي التراثي الفريد من نوعه



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحقائق والاساطير في عاشوراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي كاظم درجال الربيعي



عدد المساهمات : 1092
تاريخ التسجيل : 07/10/2011
العمر : 67

مُساهمةموضوع: الحقائق والاساطير في عاشوراء    الإثنين أبريل 23, 2012 11:45 am

الحقائق والاساطير في عاشوراء
------------------------------
قد نسب إلى الشهيد السعيد العلامة الشيخ مرتضى مطهري من خلال خطابات مسجلة في أشرطة، وأوراق وجدت بعد وفاته: إنه ساق طائفة من الموارد التي اعتبرها مصنوعة وموضوعة، أضيفت إلى تاريخ عاشوراء بعد أن لم تكن، وحين تتبعناها، وجدنا أن القسم الأعظم منها لا يمكن قبول هذا الحكم القاسي عليه..

ونستطيع أن نقسم هذه الموارد إلى أقسام ثلاثة، هي:
--------------------------

1ـ ما هو مكذوب بالفعل، مما يرتبط بالسيرة الحسينية، ويتحدث عن أحداث كربلاء، أو عن ما يتصل بها من المبدأ الى المنتهى..

2ـ ما لا يصح الحكم عليه بأنه مكذوب من تلك الأحداث العاشورائية، أو ما يتصل بها، مما سبقها ولحقها..

3ـ ما لا يرتبط بأحداث عاشوراء، ولا يتعرض لما سبقها ولحقها في شيء، وإنما هو أمور يدّعى أنها حصلت بعد عشرات السنين، قد يكون منها السليم والسقيم ، سواء أكان يدخل في نطاق الكرامات، أو المنامات، أو الاحداث أو غيرها، مثل قصة قاطع الطريق ومنامه حول غبار زوار الإمام الحسين عليه السلام، وما اشبهها من قصص وحكايات.


اما القسمان الأولان فنحن نختصر الحديث عن كل واحد منهما بطريقة واضحة وصريحة، تضع النقاط على الحروف، فنقول:


القسم الاول: المكذوب والمختلق:

إن عدداً من تلك الموارد التي أشار إليها الشهيد المطهري رحمه الله ـ على ما في الملحمة الحسينية ـ هي اشبه بالقصص التي تنتجها أوهام الكذابين، حينما يتبارون فيما بينهم في مجال اجتراح حكايا التضخيم و التهويل لغرض التسلية، والتباهي الفارغ..

وهي قصص قاصرة عن ان تصبح تاريخاً يألفه العقلاء، أو يُدخِلها الكتّاب والمؤلفون ولو في دائرة الاحتمالات البعيدة لتشكلات عناصر الحدث التاريخي..

وقد نسب الى الشهيد السعيد انه ذكر طائفة من هذا القسم، وانه قد اقام الدنيا، ولم يكد يقعدها في هجمات صاعقة ماحقة، تثير رياحاً عاصفة هوجاء، واجواء محمومة ومخيفة..

مع ان الامر ابسط من ذلك، فان اكثر هذه الاكاذيب لا يمكن ان يدخل في وجدان أو في عقل أي انسان ، مهما كان أمياً وجاهلاً، وحتى ساذجاً ايضاً..

وبعضها الآخر: يكتشِف زيفه أيٍ كان من الناس بأدنى مراجعة للكتب الحديثية والتاريخية..

وهذه الموارد هي التالية:

1ـ ان طول رمح سنان بن أنس لعنه الله، والذي يقال انه هو الذي احتز رأس الامام الحسين عليه السلام، ستون ذراعاً، وان هذا الرمح قد بعثه الله إليه من الجنة...

2ـ ان عدد الذين حاربوا الامام الحسين عليه السلام كان ست مئة الف من الخيالة، ومليوناً من المشاة..

أو ان عددهم ثمان مئة الف.

وان الامام الحسين عليه السلام قد قتل منهم ثلاث مئة الف، وقتل العباس منهم خمسة وعشرين الفاً.

وفي حديث آخر لهم: ان الامام الحسين عليه السلام قد قام بعدة حملات، يقتل في كل حملة منها عشرة الآف.

مع ان النص التاريخي المعتمد يقول: ان عدد جيش يزيد لعنه الله كان ثلاثين الفاً أو ثمانين، أو مئة الف في اكثر الروايات.

كما ان المسعودي في اثبات الوصية يقول: ان من قتلهم الامام الحسين عليه السلام بيده هم 1800رجل، وذكر محمد بن ابي طالب ان عددهم هو 1950رجلاً.

3ـ ان هاشم المرقال قد حضر واقعة كربلاء.

ومن الواضح: ان هاشماً رحمه الله قد استشهد في حرب صفين التي سبقت واقعة كربلاء بنيف وعشرين سنة.

وان كنا نحتمل ان يكون ثمة سقط من الرواية، بحيث يكون الحاضر في كربلاء هو أحد ابنائه. فسقط المضاف، وبقي المضاف اليه. والاسقاط في الروايات يحصل بكثرة، ولكن قولهم ان لحربته ثمانية عشر شقاً يبقى بلا معنى مفهوم.



4ـ ان طول يوم عاشوراء (70) ساعة حيث يمكن عدّ هذا الامر من هذا القسم ايضاً.


النتيجة:
---------------

فتلاحظ قارئي العزيز: ان عدد ما يصح اعتباره مكذوباً مما يتصل بأحداث عاشوراء، وما سبقها وما لحقها مما يرتبط بهذا الحدث العظيم.. لم يتجاوز الستة موارد، بل هو قد لا يصل اليها، ما دام ان بعضها لا يستحيل ثبوته واثباته. اذا توفرت المرونة العلمية اللازمة لذلك.


القسم الثاني: ما لا مبرر لتكذيبه:

وأما ما لا نجد مبرراً مقبولاً للحكم عليه بأنه مكذوب ومفتعل، سوى مجرد الاستبعاد الذي لا يستند الى دليل، أو ان دليله ضعيف ومردود، أو انه يحتاج الى المزيد من التقصِّي والتتبع والشواهد والدلائل. فهو الموارد التالية:

1ـ ماعن الشهيد المطهري من انه قال: "ليس صحيحاً بانهم لم يذوقوا طعم الماء لثلاثة أيام متوالية، كما يدعي اصحاب الاساطير".

وحجته على ذلك: انهم وان "كانوا قد مُنِعوا عن الوصول الى الشريعة، لكنهم بفضل العباس استطاعوا الوصول الى الشريعة، وجلب الماء، لا سيما ليلة العاشر من المحرم، حيث استطاعوا الاغتسال في تلك الليلة".

ونقول:
-----------------

أولاً: لا ندري كيف اغتسلوا في تلك الليلة، وصرفوا جميع ما عندهم من ماء، وهم يعلمون أنهم محاصرون ممنوعون من الماء؟! فلماذا لم يحسبوا لهذا الأمر أيَّ حسابٍ، وهم يعرفون أن معهم أطفالاً ونساءاً وشيوخاً؟!.

ثانياً: قد عرفنا: ان سبب استشهاد العباس عليه السلام هو محاولته جلب الماء من الشريعة، فخرقوا قربته، وقطعوا يديه. الى آخر ما هناك مما هو معروف ومشهور.

وواضح: انه لو كان العباس رضوان الله تعالى عليه قد بذل أية محاولة قبل ذلك الوقت لكان قد تعرض للممانعة الشديدة من قبل أربعة آلاف فارس، كان ابن سعد قد وكّلهم بالشريعة، لمنعه عن الاستقاء منها. ولكانت القربة خرقت، والجريمة في حقه ارتكبت.

2ـ قصة زيارة الاربعين، حيث عرج الاسرى على كربلاء في العشرين من صفر، أي بعد أربعين يوماً من الوقعة. فان هذا الامر لم يذكره إلا السيد ابن طاووس في اللهوف، ونقله من بعده ابن نما في كتابه مثير الاحزان، وقد تم تاليفه بعد وفاة ابن طاووس بأربعة وعشرين عاماً.

بالاضافة الى انه ليس هناك أي دليل عقلي على حصولها، وان الطريق الى المدينة لا يمر عبر كربلاء، بل يفترق عنه من الشام نفسها.

ونقول:

اولاً: ان اعتبار هذا الامر من جملة المكذوب والمحرف؛ لمجرد عدم وجدانه في كتب من عدا ابن طاووس، لا يدل على عدم الوجود، فلعل السيد ابن طاووس قـد نقل ذلك عن كتب لم تصل الينا.

ثانياً: ان شأن السيد ابن طاووس أجل من ان يتهم باختراع الاكاذيب.

ثالثاً: هل الحدث التاريخي يحتاج الى دليل عقلي يدل على حصوله؟

رابعاً: هل الطريق الى كربلاء الذي يفترق عن طريق المدينة من الشام هو نفسه الذي كان يسلكه اهل ذلك الزمان؟!

وهل كان هو الطريق الوحيد الذي يسلكه المسافرون الى هذين البلدين؟!.

خامساً: لقد روى الشيخ الصدوق رحمه الله تعالى بسنده، عن فاطمة بنت علي صلوات الله وسلامه عليه ، نصاً يقول: "ثم إن يزيد لعنه الله أمر بنساء الحسين عليه السلام فحبسن، مع علي بن الحسين، في محبس لا يكنهم من حر ولا قرّ، حتى تقشرت وجوههم. إلى أن تقول: إلى أن خرج علي بن الحسين عليه السلام بالنسوة، ورد رأس الحسين إلى كربلاء" وصرح البيروني ـ المتوفي سنة 420 هـ ـ أن الرأس رد في العشرين من صفر. وكذا قال غيره كابن حجر. والقزويني المتوفي سنة 682 هـ. فالقزويني معاصر لإبن طاووس تقريباً، والبيروني ومتقدم عليه بحوالي250 سنة.

ومن الواضح أن الأسرى لم يبقوا في الشام إلى السنة الثانية، بل عادوا في نفس السنة، بل عن مصباح المتهجد أنهم وصلوا إلى المدينة في يوم العشرين من صفر.

فكيف صح قولهم: إن أول من تحدث عن ذلك هو إبن طاوس.

3ـ حكاية حامل الرسالة الى الامام الحسين عليه السلام بالمدينة، حيث إنه حين مجيئه اليه صادف ان رأى خروجه الى مكة، وحوله بنو هاشم، وحولهم الرجال، والحراس، والاحصنة المزينة، المحملة بالأمتعة، وانواع الديباج والحرير.

ونقول:
------------------

إن كان رحمه الله قد حكم على هذه الرواية بالوضع والتحريف لجهة أن الامام عليه السلام لم يخرج معلناً، كما يفهم من هذه الرواية، وانما خرج خائفاً يترقب.

فان حديث هذا الرسول لا ينافي سرّية الخروج. لأن اجتماع بني هاشم حول الامام حين خروجه بعياله لا يمنع من كون الاجتماع سرّياً بالنسبة للهيئة الحاكمة.

وان كان حكمه عليها بذلك بسبب ذكر الديباج والحرير. فذلك لا يعني ان الامام عليه السلام قد لبس ذلك الحرير، وارتكب بذلك محرماً، بل هو لا يعني ان ذلك الديباج والحرير كان ملكاً له عليه السلام، فلعله لبعض من معه، من الرجال أو النساء.

4ـ دعوى ان الحوراء زينب قد خرجت ليلة العاشر، فاطّلعت على اجتماعين: احدهما لبني هاشم، والآخر للاصحاب، يظهرون فيهما استعدادهم للحرب؛ فأخبرت أخاها الحسين بذلك.

ولاندري لماذا يحكون على هذه القضية بأنها مكذوبة أو محرفة؟!.

5ـ مجيء زينب الى اخيها الحسين وهو صريع يجود بنفسه، فرمت بنفسها عليه، وهي تقول: أنت أخي، أنت رجاؤنا، أنت كهفنا، أنت حمانا.

ولانعلم سبب عدّهم هذه القضية ايضاً من الاكاذيب، فان الامام الحسين كان يهتم برسم المشاهد العاطفية، انسجاماً مع رسالته الاعلامية، حسبما ذكر عن الشهيد المطهري، في الكتاب المسمى بالملحمة الحسينية.

6ـ دعوى ان الامام عليه السلام قد دخل على ولده السجاد، بعد استشهاد أهل بيته واصحابه، وصار الامام السجاد عليه السلام يسأله عما جرى، وعن الاصحاب، فرداً فرداً، وجواب الامام عليه السلام له بأن الحرب قد وقعت، وإنه لم يبق من الرجال غيرهما.

مما يوحي بأن الامام السجاد عليه السلام لم يكن واعياً لما كان يجري.

وما المانع من حدوث هذه الاسئلة بهدف اظهار حجم المأساة، وتقرير وقائعها، و لغير ذلك من أهداف؟ فان ذلك لا يستدعي الحكم على الامام عليه السلام أنه كان فاقداً لوعيه.

7ـ دعوى عدم وجود أحد من أصحاب الامام الحسين عليه السلام ليقدم له جواده، فقامت السيدة زينب بذلك.

وكذلك الحوار الذي جرى له معها عليهما السلام.

8ـ ان زينب اثناء وداعها لأخيها تذكرت وصية أمها بأن تقبّله عليه السلام في هذا الموقف في عنقه، فقبّلته في هذا الموضع نيابة عنها. مع ان عمر العقيلة لدى وفاة أمها الزهراء لم يكن يتجاوز الخمس سنوات.

ونقول:

إننا لا نرى مانعاً من ان تعي العقيلة وصية أمها، وهي في هذا السن المبكر، وهي التي شهد لها الامام السجاد عليه السلام بتميزها العظيم حين قال لها: "أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، فهمة غير مفهمة".

والطفل يتذكر اشياء كثيرة، خصوصاً ما له جهة عاطفية، فكيف اذا كان هذا الطفل هو السيدة زينب عليها السلام.

9ـ حكاية عدم انطلاق الفرس مع الامام الحسين عليه السلام إلا بعد وصول أحد أطفال أهل البيت، ولقائه بالحسين عليه السلام.

وما المانع من ذلك اذا كان الله يريد اظهار هذا الجانب العاطفي بواسطة هذه الكرامة في هذه اللحظات الحرجة.

10ـ قدوم ابي حمزة الثمالي الى بيت الامام السجاد، ففتحت له الجارية التي فرحت بقدومه، لأنه سيسلي الامام المضطرب، والغائب عن الوعي، فدخل على الامام وصار يواسيه. فأخبره الامام بحال الاسرى، من النساء، والأهل، والاطفال.

ونقول:
-------------------

ما المانع من صحة هذه الرواية. وما هو السبب في اعتبارها خرافة؟! اللهم الا عبارة "المضطرب والغائب عن الوعي" التي نحتمل احتمالاً قوياً ان يكون ذلك سوء تعبير من الراوي.

كما انه قد يكون تعبيراً منها عن شدة الأسى الذي كان يظهر على الامام الى درجة انه كان لا يهتم بما تهتم به تلك الجارية، ولا يدير له بالاً..

11ـ حكاية حضور هشام بن الحكم لمجلس عزاء، ثم أخبر الامام الصادق عليه السلام بالأمر ، فأعلمه عليه السلام: أنه كان حاضراً في ذلك المجلس، دون أن يراه أحد. وذكر له الامام كشاهد على ذلك: ان رداءه قد وقع عن كتفه عند الباب، في حال خروجهم من ذلك المجلس. فعرف هشام صحة ذلك.

ولا ندري ايضاً سبب الحكم على هذه الرواية بأنها مكذوبة.. وماالمانع من صحتها فان للأئمة كرامات أعظم من ذلك.

12ـ "اختلاق بنات من الذرية الطاهرة، لا سيما لابي عبدالله عليه السلام، ومنهن من قالوا: إنها بقيت في المدينة، وأخرى زوجوها في كربلاء، وثالثة أماتوها من العطش تصديقاً لكلام جبرائيل. صغيرهم يميتهم العطش. واخرى قتلت في ساحة الوغى، مثل عبدالله بن الحسن".

ونقول:

ان مراجعة التواريخ التي هي في اعلى درجات الاعتبار عند هؤلاء تظهر لكل احد الى أي حد بلغت الاختلافات والاقوال المتهافتة وغير المتهافتة في مثل هذه الامور، التي يقع الرواة في الوهم والخطأ، والخلط فيها، وفيما بينها لأكثر من سبب.

كما أن الوهم والخلط قد يقع في أزمنة متأخرة عن عصر الرواة، بسبب خطأ النساخ، وما يقع من سقط وتصحيف وذهول اثناء نسخهم الكتب، وما الى ذلك.

ولو كان هذا سبباً للحكم على المؤلفين بالكذب، لم يبق لنا كتاب نعتمد عليه.

13ـ "قصة الطفل الذي كان لأبي عبدالله الحسين في الشام. وكيف انه أراد رؤية أبيه، فجاؤوه برأس الحسين، ومات هناك". كما عن نفس المهموم.

ونقول:

لعل سبب حكمهم على هذه القضية بالكذب: انهم يعتقدون انه لم يبق للامام الحسين عليه السلام ولد بعد واقعة عاشوراء، إلا الإمام السجاد عليه السلام.

وجوابنا: ان ذلك لا يوجب رد هذه الرواية، والحكم عليها بالاختلاق، لاحتمال وجود تحريف أو اسقاط فيها، بحيث يكون الطفل المذكور ليس من اولاده عليه السلام ، بل يكون احد ابناء الشهداء من أهل بيته صلوات الله وسلامه عليه. وما أكثر ما يحصل من هذا القبيل.

14ـ الطفل الاسير الذي سحله (أي سحبه) أحد الفرسان بواسطة الخيل حتى خنق ومات.

ولا ندري ما هو المانع من ان تكون هذه القصة صحيحة ايضاً، فان الحديث فيها لا يبعد عن الحديث في سابقاتها.

15ـ قصة الفتاة اليهودية المشلولة التي شفيت بتزريق الطير نقطة من دم الحسين عليه السلام في بدنها.

16ـ قصة بقاء فاطمة الصغرى في المدينة، وابلاغ الطير الاخبار لها.

فان هاتين الحادثتين ربما يكون لهما نصيب من الصحة، حتى لو امكنت المناقشة في بعض الخصوصيات المذكورة فيهما..

17ـ بعض القراءات أو العبارات التي ترد في المآتم، التي تظهر أهل البيت، أو أصحاب الحسين يلتمسون شربة الماء بكل ذل من الاعداء.

وقد تقدم: ان الامام الحسين عليه السلام كان يهتم باظهار الحالة المأساوية، ومستوى الاجرام لدى اولئك المجرمين الحاقدين.

وكذلك باظهار مقامات الصبر، والتحدي، والتحمل، واليقين، والمعرفة بالله لدى اصحابه..

وهذه هي الحقيقة التي اكدها الكتاب الذي جمع بعد وفاة اٍلشهيد المطهري نفسه حيث قال: "التكتيك الخامس كان في خلقه وايجاده لمشاهد اكثر مساعدة لايصال رسالته التبليغية. وذلك من خلال صبغ المشاهد الحساسة للمعركة بلون الدم القاني، كرمي دم الرضيع نحو السماء، وقوله عليه السلام: عند الله احتسبه، ومن ثم تخضيب وجهه ورأسه بذلك الدم، وقوله: انه يريد لقاء الله بتلك الحالة. والى جانب ذلك يمكن ذكر مشاهد عناق الامام للقاسم، ولحبيب بن مظاهر".

وقد تكرر هذا المعنى اكثر من مرة في هذا الكتاب .

بل يقول: "ان واقعة الامام الحسين يبدو انها جاءت لتعبر عن عرض مسرحي حماسي، ونهضوي، ومأساوي، وعظي، وتبلور للعشق الإلهي، والمساواة الاسلامية، والعواطف الانسانية. وكل ذلك في اعلى أوج ممكن.. الخ..

ونعود الى التذكير هنا بعدة أمور:
---------------------------
أولها: ان من الواضح: انه ان كان ثمة من مكذوب في حديث كربلاء، فهو الشاذ النادر جداً، والقليل الذي لم يستطيعوا رغم كل ما بذلوه من جهد وعناء ان يبلغوا به الى عدد اصابع اليدين، بل هو ربما لا يصل الى ستة موارد في قضية تزيد احداثها، وما سبقها، ولحقها مما يتصل بها على العشرات والمئات، خصوصاً فيما يرتبط بالجزئيات والتفاصيل.

وقد جاء هذا المكذوب مفضوحاً مقبوحاً، شواهد الكذب ظاهرة عليه، ظهور الشمس في رابعة النهار، ولا يكاد يخفى ذلك على ذي مسكة.

كما انه لم يدخل في ثقافة الناس، ولن يتسنى له الدخول، ولن يكون جزءاً من تاريخ عاشوراء في أي وقت.

فلا يستحق كل هذا الصخب، والضجيج، والعجيج، والتهويل، والتطويل، والتهديد والوعيد، والتحذير، والهتك، والفضيحة، والتشكيك. وما الى ذلك.

الثاني: ان هنا طائفة من الاحداث قد توهموا انها مكذوبة ومختلقة، وليس ثمة ما يشير أو ما يصلح للاشارة أو للدلالة على ذلك. ومجرد الدعوى، لا تصلح دليلاً على نفسها.

وما اعتقدوه شاهداً لذلك، لا يصلح شاهداً عليه، وبإمكان أي إنسان عاقل ان يلتفت الى وجه الخلل في الاستدلال به.

هذا على الرغم من اننا لا نمانع من ان تكون بعض التشويهات أو التصحيفات أو السقطات، أو الاخطاء قد لحقت ببعض النصوص، لاسباب مختلفة، قد تكون لدى الراوي، بسبب نسيانه، أو اختلاط الامور عليه. أو بسبب تكرر نسخ المؤلفات وتداولها. وما الى ذلك.

ولكن ذلك لا يسقط هذا النصوص عن ان تكون ذات قيمة علمية، فان هذا الامر حاصل في مختلف المصنفات والمؤلفات، حتى في تلك التي هي في اعلا درجات الاعتبار.

الثالث: ان وجود نص يعلم بانه مكذوب أو غير صحيح في كتاب مّا، لا يسقط ذلك الكتاب ولا مؤلفه عن الاعتبار، وإلا لكان اللازم إسقاط أوثق الكتب, وأعظم المؤلفين عن درجة الاعتبار، اذ ربما لا يخلو كتاب من أمثال هذه الأمور، باستثناء كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مـن خلفه.

الرابع: ان الحديث الذي يعلم أنه مكذوب، اذا وجد في كتاب فان ذلك لا يعني ان مؤلف ذلك الكتاب هو الذي اختلقه ووضعه.. ما دام ان من الممكن ان يكون قد نقله عن غيره ممن يثق بنقله، أو انه وضعه في كتابه وهو يشك فيه؛ لان هدفه الاستقصاء لكل شيء، ثم ترك الحكم بالصحة والفساد للعلماء والباحثين، أو لأي سبب آخر.

------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحقائق والاساطير في عاشوراء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم العام :: المنتدى العـــام-
انتقل الى: