اهلا وسهلا بالزائر الكريم / الزائرة الكريمة
ندعوكم للإنضمام معنا الى اسرة منتديات آهالي المجر الكبير الثقافية
ساهم معنا في هذا المشروع الثقافي الاجتماعي التراثي الفريد من نوعه



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معركة الجمل بداية الفتنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي كاظم درجال الربيعي

avatar

عدد المساهمات : 1092
تاريخ التسجيل : 07/10/2011
العمر : 68

مُساهمةموضوع: معركة الجمل بداية الفتنة   الإثنين مارس 05, 2012 3:37 am

معركة الجمل بداية الفتن
---------------------------------
قادة عساكر علي ( ع ) :
----------------------------
ولما عاد رسل أمير المؤمنين «عليه السلام» من عند طلحة والزبير وعائشة بإصرارهم على خلافه، وإقامتهم على نكث بيعته، والمباينة له، والعمل على حربه، واستحلال دماء شيعته. وأنهم لا يتعظون بوعظ، ولا ينتهون عن الفساد بوعيد، كتَّب الكتائب ورتب العساكر.
واستعمل على مقدمته عبد الله بن العباس.
وعلى ساقته هنداً المرادي ثم الجملي، وهو الذي قال فيه عمر : سيد أهل الكوفة اسمه اسم امرأة.
واستعمل على كافة الخيل عمار بن ياسر.
وعلى جميع الرجال محمد بن أبي بكر.
وفرق الرئاسات من بعده، فجعل على خيل مذحج خاصة هنداً الجملي.
وعلى رجالتها شريح بن هانئ الحارثي.
وعلى خيل همدان سعيد بن قيس.
وعلى رجالتها زياد بن كعب بن مرة.
وعلى خيل كندة حجر بن عدي.
وعلى خيل بجيلة ورجالتها رفاعة بن شداد.
وعلى خيل قضاعة ورجالتها عدي بن حاتم.
وعلى خيل خزاعة وأفناء([1]) اليمن عبد الله بن زيد.
وعلى رجالتها عمرو بن الحمق الخزاعي.
وعلى خيل الأزد جندب بن زهير.
وعلى رجالتها أبا زينب، الذي شهد على الوليد بن عقبة بشرب الخمر، وكان سبب صرفه عن الكوفة، وإقامة الحد عليه.
وعلى خيل بكر بن وائل عبد الله بن هاشم السدوسي.
وعلى رجالتها حسان بن محدوج الذهلي.
وعلى خيل عبد القيس من أهل الكوفة زيد بن صوحان العبدي.
وعلى رجالتها الحارث بن مرة العبدي.
وعلى خيل بكر بن وائل من أهل البصرة سفيان بن ثور السدوسي.

وعلى رجالتها الحضين بن المنذر، وهو الذي قال فيه أمير المؤمنين «عليه السلام» يوم صفين:
لمـن رايـة حمـراء يخـفـق ظــلهــا *** إذا قـيـل قدمهـا حضـين تقدما([2])
وعلى اللهازم حريث([3]) بن جابر الحنفي.
وعلى الذهليين خالد بن المعمر السدوسي.
وعلى خيل عبد القيس من أهل البصرة المنذر بن الجارود العبدي.
وعلى خيل أسد قبيصة بن جابر الأسدي.
وعلى رجالتها العكبر بن جدير([4]) الأسدي، وهو الذي قتل محمد بن طلحة يوم الجمل.
وعلى خيول أهل الكوفة من بني تميم عمير بن عطارد.
وعلى رجالتها معقل بن قيس، وهو الذي سبا بني ناجية([5]).
وعلى خيل قيس عيلان من أهل الكوفة عبد الله بن الطفيل البكائي.
وعلى رجالتها فروة([6]) بن نوفل الأشجعي صاحب النخيلة([7]).
وعلى خيل قريش وكنانة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص المرقال.
وعلى رجالتها هاشم بن هشام.
وعلى من صار إليه من تميم البصرة جارية بن قدامة السعدي.
وعلى رجالتها أعين بن ضبيعة.
فأحاط العسكر يومئذٍ من الفرسان المعروفين والرجالة المشهورين على ستة عشر ألف رجل([8]).
عائشة عند كعب بن سور:
----------------------------------
1 ـ قال ابن الجوزي: «قال علماء السيرة: فلما قدم طلحة والزبير وعائشة البصرة دخل كعب بن سور إلى بيت، وطيَّن عليه، وجعل فيه كوة يتناول منها طعامه، وشرابه اعتزالاً للفتنة.
فقيل لعائشة: إن كعب بن سور إن خرج معك لم يتخلف من الأزد أحد.
فركبت إليه، فنادته، فلم يجبها، فقالت: يا كعب، ألست أمك، ولي عليك حق؟!
فكلمها. فقالت: إنما أريد أن أصلح بين الناس.
فخرج، فأخذ المصحف فنشره، ومشى بين الصفين، يدعوهم إلى ما فيه، فجاءه سهم غرب فقتله»([9]).

2 ـ وفي نص آخر: لما بلغ طلحة والزبير: أن أمير المؤمنين «عليه السلام» كتَّب الكتائب ورتب العساكر، وتيقنوا منه الجد، وأيقنوا منه القصد والحرب، عملاً على الاستعداد لها.
وكان أهل البصرة قد اختلفوا عليهما وقعد عنهما الأحنف في بني سعد، وكانا يظنان أنه معهم، فأخلف ظنهم.
وتأخر عنهما الأزد لقعود كعب بن سور القاضي عنهما، وكان سيد الأزد وأهل اليمن بالبصرة، فأنفذا إليه رسولهما يسألانه النصرة لهما والقتال معهما، فأبى عليهما وقال: أنا أعتزل الفريقين.
فقالا: إن قعد عنا كعب خذلنا الأزد بأسرها، ولا غنى لنا عنه، فصارا إليه واستأذنا عليه، فلم يأذن لهما وحجبهما، فصارا إلى عائشة، فخبراها خبره وسألاها أن تسير إليه، فأبت، وراسلته تدعوه إلى الحضور عندها، فاستعفاها من ذلك.
فقال طلحة والزبير: يا أم، إن قعد كعب قعدت عنا الأزد كلها. وهي حي البصرة، فاركبي إليه فإنك إن فعلت لم يخالفك، وانقاد لرأيك.
فركبت بغلاً وأحاط بها نفر من أهل البصرة، وصارت إلى كعب بن سور، فاستأذنت عليه فأذن ورحب بها، فقالت: يا بني أرسلت إليك لتنصر الله عز وجل، فما الذي أخرك عني؟!
فقال: يا أماه! لا حاجة لي في خوض هذه الفتنة.
فقالت: يا بني أخرج معي، وخذ بخطام جملي، فإني أرجو أن يقربك إلى الجنة، واستعبرت باكية!
فرق لها كعب بن سور، وأجابها، وعلق المصحف في عنقه، وخرج معها. فلما خرج والمصحف في عنقه قال غلام من بني وهب ـ وقد كان عرف امتناعه وتأبيه من خوض هذه الفتنة:
----------------------------
يا كـعـب رأيـك هـذا الجـمـيل *** أمـثـل مـن رأيــــك الخـــاطــل
أتـاك الـزبــير يـريــد الأمـــور*** وطــلــحــة بـالـنـفـل الـشـاكل
لـيـسـتـدرجـاك بـما زخـرفـــا *** وأمــك تـهــــــوي إلى نــــازل
وقـد كـانــت الأم مـعـصــومة *** فـأضــحـــت فــرائــس للآكل
تـخـط بهـا الأرض مـن حولهــا *** تــرد الجــــواب عـــلى الـسائـل
فـألـقـيـتـهـا بـين حـي السبـاع *** وعرضتـهـا للـشـجـى الـثـاكــل
بـحـرب عـلي وأصـــحـــابــه *** فـقـد أزم الــدهــر بــالــكـاهل
فـأبـديــت للقـوم ما في الضمير *** وقــلــت لهــم قــولـة الخـــاذل
فـأخــطــاهمــا منــك ما أمّلاه *** وقــد أخـلـفـا أمـــل الآمــــل
ومــا لــك فــي مضــر نسبــة *** ومــا لـــك في الحـي مـن وائــل
فــلا تــجــز عــن عـلى هالكٍ *** مــن الـقـوم حـافٍ ولا نـاعل([10])
ولما نهض كعب بن سور مع عائشة في الأزد اجتمع رأي طلحة والزبير على تكتُّب الكتائب، واستقر الأمر منهما على أن
------------------------------------
الزبير أمير العسكر خاصةً ومدبره.
وطلحة في القلب.
واللواء مع عبد الله بن [حكيم بن] حزام بن خويلد.
وكعب بن سور مع الأزد.
وعلى خيل الميمنة مروان بن الحكم.
وعلى رجالتها عبد الرحمن بن عتاب بن أسيدٍ.
وعلى خيل الميسرة، وهم بنو تميمٍ وسائر قبائل قضاعة وهوازن، هلال بن وكيع الدارمي.
وعلى رجالتها عبد الرحمن بن الحارث بن هشامٍ، وقد ضم إليه الحباب بن يزيد.
وعلى خيل قيس عيلان مجاشع بن مسعود.
وعلى رجالتهم جابر بن النعمان الباهلي.
وعلى خيل الرباب عمرو بن يثربي.
وعلى رجالتهم خرشة بن عمر الضبي.
وعلى من انحاز إليهم من قريش وثقيف عبد الله بن عامر بن كريزٍ.
وعلى أفناء أهل المدينة عبد الله بن خلف الخزاعي.
وعلى رجالة مذحج الربيع بن زياد الحارثي.

وعلى رجالة قضاعة عبد الله بن جابر الراسبي.
وعلى من انحاز إليهم من ربيعة مالك بن مسمعٍ.
الناكثون يفتخرون بعشائرهم:
-------------------------------------
ولما تقرر أمر الكتائب في الفريقين فخر كل فريق بقومه وقام خطباؤهم بالتحريض على القتال([11]).
فقام عبد الله بن الزبير في معسكرهم، فحمد الله وأثنى عليه وقال:
«أيها الناس! إن هذا الوعث والرعث قتل عثمان بالمدينة، ثم جاءكم ينشر أموركم بالبصرة وقد غصب الناس أنفسهم.
ألا تنصرون خليفتكم المظلوم؟! ألا تمنعون حريمكم المباح؟! ألا تتقون الله في عطيتكم من أنفسكم؟! أترضون أن يتورَّدكم أهل الكوفة في بلادكم؟!
اغضبوا فقد غوضبتم، وقاتلوا فقد قوتلتم، إن علياً لا يرى أن معه في هذا الأمر أحداً سواه. والله لئن ظفر بكم ليهلكن دينكم ودنياكم». وأكثر من نحو هذا القول وشبهه([12]).
الإمام الحسن يجيب ابن الزبير:
----------------------------------
قال الشيخ المفيد «رحمه الله»:
فبلغ ذلك أمير المؤمنين «عليه السلام»، فقال لولده الحسن «عليه السلام»: قم يا بني فاخطب.
فقام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وقال:
-----------------------------------
وعند ابن أعثم: [قال: وبلغ علياً «عليه السلام» ما تكلم به عبد الله بن الزبير. وقد خطب الناس، وذكر لهم: أني أنا الذي قتلت عثمان بن عفان. وزعم لهم: أني أريد أن أبين (لعل الصحيح: أبتز) الناس أمورهم. وقد بلغني أنه شتمني. فقم يا بني فاخطب للناس خطبة [بليغة] موجزة. ولا تشتمن أحداً من الناس.
قال: فوثب الحسن بن علي «عليه السلام» فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ([13])]
«أيها الناس! قد بلغنا مقالة ابن الزبير [فأما زَعْمُهُ: أن علياً قتل عثمان، فقد علم المهاجرون والأنصار بأن أباه الزبير بن العوام([14])] وقد كان والله أبوه يتجنى على عثمان الذنوب، [ويرميه بفضيحات العيوب]. وقد ضيق عليه البلاد حتى قتل، وأن طلحة راكز رايته على بيت ماله وهو حي. [وأما شتيمته لعلي، فهذا ما لا يضيق به الحلقوم لمن أراده. ولو أردنا أن نقول لفعلنا].
وأما قوله: إن علياً ابتز الناس أمورهم، فإنه أعظم حجة لأبيه، زعم أنه بايعه بيده، ولم يبايعه بقلبه، فقد أقر بالبيعة وادعى الوليجة، فليأت على ما ادعاه ببرهان وأنى له ذلك؟!
وأما تعجبه من تورُّد أهل الكوفة على أهل البصرة، فما عجبه من أهل حق توردوا على أهل باطلٍ؟! ولعمري والله ليعلمن أهل البصرة، فميعاد ما بيننا وبينهم يوم نحاكمهم إلى الله، فيقضي الله بالحق وهو خير الفاصلين».
[زاد ابن أعثم قوله: «ولعمري ما نقاتل أنصار عثمان. ولعلي أن يقاتل أصحاب الجمل» ([15]).
فلما فرغ الحسن «عليه السلام» من كلامه قام رجل يقال له عمر بن محمود([16])، فقال شعراً يمدح الحسن «عليه السلام» فيه على خطبته([17]):
وقال عمرو بن أحيحة يوم الجمل في خطبة الحسن بن علي «عليه السلام»، بعد خطبة عبد الله بن الزبير:]
----------------------------
حـسـن الخــير يــا شبـيـة أبيه **** قـمــت فـيـنـا مـقام خير خطيب
قمت بالخطبة التي صدع اللـــ **** ـه بها عن أبـيـك أهـل الـعـيـوب
وكشفت القناع فاتضح الأمـــ **** ــر وأصلـحـت فاسدات القلوب
لست كابن الزبير لجلج في القو **** ل وطــاطــا عـنـان فـسـل مريب
وأبــى الله أن يقــوم بــما قـــا **** ـم به ابـن الـوصي وابـن النجـيب
إن شـخصاً بين النبي لك الخيـ **** ـــر وبـين الـوصي غير مشوب([18])
وزاد في هامش الفتوح:
----------------------------
حدت يا ابن الزبير عن جهة الحق **** بـتـبـع الهـوى ورجــم الـغـيوب
يـا تــبـــاع ابـن خـالـه وأبـيـه **** واقتراف الذنوب بـعـد الـذنـوب
لـيـس هـذا كـذا ولـكـن أبــوه **** مـثـل ذا في عظيم أهـل الخـطوب
وإلــى الله ذاك ثـــــم أبــــــوه **** ما جـرى الآل في مئـان الشـهـوب
أو على الركض في القبيح وفي النـ **** ـكث ونزع الوجيف غير الربيب([19])
ولما بلغ طلحة والزبير خطبة الحسن «عليه السلام» ومدح المادح له قام طلحة خطيباً في أصحابه فقال:
------------------------------
«يا أهل البصرة! قد ساق الله إليكم خيراً ما ساقه إلى قومٍ قط، أمكم، وحرمة نبيكم، وحواري رسول «صلى الله عليه وآله» وابن عمته، ومن وقاه بيده.
إن علياً «عليه السلام» غصب الناس أنفسهم بالحجاز، وتهيأ للشام، يريد سفك دماء المسلمين والتغلب على بلادهم، فلما بلغه مسيرنا إليكم وقصدنا قصدكم، وقد اجتمع معه منافقو مضر، ونصارى ربيعة، ورجالة اليمن، فإذا رأيتم القوم فاقصدوا قصدهم، ولا تروعوا عنهم، ولا تقولوا: ابن عم رسول الله، فهذه معكم زوجة الرسول، وأحب الناس إليه، وابنة الصديق، الذي كان أبوها أحب الخلق إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله»..»([20]).
الإعتراض على طلحة:
------------------------------
فقام إلى طلحة رجل يقال له خيران بن عبد الله من أهل الحجاز، كان قدم البصرة وهو غلام، فقال:
-----------------------------
«يا طلحة! والله ما تركت جنباً صحيحاً ننام عليه بشتمك ربيعة ومضر واليمن، فإن كان القول كما تقول فإنَّا لَمثلُهم، وهم منا ونحن منهم. وما يفرق بيننا وبينهم غيرك وغير صاحبك. ولقد سبقت منا إلى علي «عليه السلام» بيعة ما ينبغي لنا أن ننقضها، وإنا لنعلم حالكم اليوم وحالكم أمس».
فهم القوم به، فمنعهم بنو أسدٍ عنه، فخرج عنهم ولحق بمنزل ابن صهبان مستخفياً إشفاقاً على دمه منهم.
وقام الأسود بن عوف لما سمع من طلحة شتمه الأحياء من ربيعة ومضر واليمن فقال:
يا هذا، إن الله لم يفرق بيننا وبين مضر. وإن أهل الكوفة من غاب منهم كمن شهد، الأخ إلى الأخ، وإنما خالفنا القوم في هواكما فاعفنا مما ترى.
ثم خرج، فلحق بعمان ولم يشهد الجمل ولا صفين([21]).
ونقول:
----------------------------
إن لنا هنا وقفات عديدة، نقتصر منها على ما يلي:
-----------------------------
كعب بن سور يطيِّن على نفسه:
-----------------------------
1 ـ لا أدري كيف وبماذا أصف هذا الفعل من هذا الرجل، الذي يدَّعون أن عمر بن الخطاب ولاه قضاء البصرة لأجل نباهة وجدها فيه، لم تكن لدى عمر نفسه، حيث فهم مغزى كلام المرأة التي جاءت تشتكي زوجها إلى عمر. ولم يفهم كعب مرادها، ولم يتنبه له عمر بن الخطاب؟!([22]).
فأي ضعف هذا الذي نراه فيه، وأية حكمة يمكن أن نتلمسها لديه، وأي شعور بالمسؤولية يمكن أن تتوخاه عنده؟! فبدل أن يطيِّن على نفسه، ويطلب من الناس أن يخدموه، ويناولوه طعامه، لماذا لا يخرج ويبحث عن الحق، ويتعرف عليه، فيدعو إليه، ويعرف المحق، فينصره بيده ولسانه، ويدعو الناس إلى نصرته؟!
2 ـ وكيف عرف كعب الحق، وتخلى عن بيت الطين، وخرج منه لمجرد مجيء عائشة إليه، وبكائها له، ووعدها إياه بأن تسلمه زمام جملها؟! ثم يقتل وهو آخذ بخطامه.
3 ـ وقد لفت نظرنا دعوى هذه الرواية: أن كعباً قتل بسهم غرب (أي طائش لم يعرف راميه). مع أنه سيأتي أنه قتل، وهو آخذ بزمام جمل عائشة. كما قتل عشرات من أمثاله..
4 ـ وأما نشره المصحف بين الصفين، فهو عجيب وغريب، وأعجب منه أنه يفعل ذلك بعد أن رأى كيف أن أصحاب الجمل قد قتلوا، وعائشة بالذات قد أمرت بقتل حامل المصحف الذي أرسله علي «عليه السلام» ليدعوها ويدعو من معها إلى العمل بما فيه.
إلا أن يكون كعب قد نشر المصحف ليحمي نفسه من القتل عن هذا الطريق.
تيقنَّا الجد من علي :
--------------------------
ذكر النص المتقدم: أن طلحة والزبير تيقنا الجد من علي حين كتَّب الكتائب، ورتَّب العساكر.
ونحن لم نجد مسوغاً لهذا القول، فإنه «عليه السلام» كان يرى: أن هذه الجماعة تعلن خلعه، ويحملون الناس على البيعة لهم، وعلى نكث بيعته، ويجمعون عشرات الألوف من العساكر حولهم، ويستولون على أحد أهم الأمصار في دولته، وينهبون بيت مال المسلمين، بعد قتل حراسه، ويقتلون الصالحين من الناس، ويرتكبون مجزرة هائلة بالمصلين في المسجد، ويتتبعون شيعته يقتلونهم، ويبلغ عدد من قتلوه الست مئة قتيل، ولا يتورعون عن مطالبته باعتزال الأمر، بالرغم من أنهم هم وسائر المسلمين هم الذي حملوه على قبوله، والاضطلاع بمسؤولياته..
كما أنهم ما فتئوا يعلنون أنهم بصدد حربه، واجتثاثه من الجذور.
فكيف يمكن أن نتصوره «عليه السلام» في مثل هذا الحال، معرضاً عن ذلك كله، مؤثراً الاستسلام لهم، وغير مبال بدفع شرهم عن الناس؟! وخضد شوكتهم، وإخماد فتنتهم. وإعادة الأمور إلى نصابها. وفرض الأمن والنظام، والتزام جادة الحق، والالتزام بالأحكام؟!
وهل يمكن أن يكون «عليه السلام» يتوهم أنه يجب عليه أن يسلم نفسه إلى أعدائه، ليفعلوا به ما شاؤا أو أن يخضع لأوامرهم، ويستجيب لمطالبهم، أو أن ينصرف إلى الصلاة والتسبيح، والعبادة والزهادة، ويترك الناس في هرج ومرج، يأكل بعضهم بعضاً، ويضرب بعضهم رقاب بعض؟!
وهل يمكن أن يدور في خلده أنه سيكون في موضع السلامة في الدين والدنيا، وفي مأمن من بطشهم، وفي منأى عن سهام كيدهم وحقدهم..
وهل يكون هذا الإنسان الذي يفكر بهذه الطريقة حكيماً وعاقلاً، ومدبراً وحازماً، وأهلاً لتحمل المسؤوليات، والقيام بالواجبات؟!
ذل عائشة لربها كان أولى:
وقد أظهرت عائشة ضعفها، وتنازلت عن عنجهيتها أمام كعب بن سور، فإنه بعد رده رسول طلحة والزبير، ثم مجيئها إليه بأنفسهما، فحجبهما، ولم يأذن لهما بالدخول عليه، ثم إنه رفض طلبها منه أن يحضر عندها ـ نعم بعد ذلك كله ـ عضت على جرحها، فركبت بغلاً، وصارت بنفسها إلى بيت كعب بن سور، واستأذنت عليه، فأذن لها. فطلبت منه أن ينصرها، فرفض، فقالت له: أخرج معي، وخذ بخطام جملي.. وبكت له، فرق لها كعب وأجابها..
ولا نملك هنا إلا أن نقول:
----------------------------
1 ـ لو أن عائشة ذلت أمام الله تعالى معشار هذا الذل الذي أظهرته لكعب بن سور لعاشت في أعلى درجات العز والكرامة..
ونقصد بذلها لله تعالى هو أن ترضى بحكمه، وتستجيب لأمره لها بالقرار في بيتها، وعدم التصدي لما وضعه الله تعالى عنها. فإنها لو فعلت ذلك لوجدت أعظم التكريم والتجليل والتعظيم من كل مسلم، ولم تكن ذاقت مرارة هذا الذل لكعب بن سور، ولا مرارة الهزيمة في حرب الجمل. والفضيحة بما تناقلته الألسن عنها من أوامر صدرت منها بقتل المؤمنين والمسلمين، ومن تجن، على وصي رسول رب العالمين، ومن عار الخروج على الإمام، وتحمل الآثام في تلك الحرب وسواها..
2 ـ واللافت هنا: أنها وجدت كعب بن سور الذي أذاقها مرارة المهانة والذل رخيصاً جداً، حيث كان ثمن نصرته لها، وتنازله عن موقفه دمعة ذرفتها، وشرفاً منحته إياه، وهو الأخذ بخطام جملها..
3 ـ إن من حقنا: أن نسأل عائشة: كيف أصبحت دمعتها، والأخذ بخطام جملها سبباً في زوال جميع الشكوك من نفسه، وحصول اليقين التام بارتفاع صفة الفتنة عما دعته عائشة إليه؟!
ولماذا أصبحت الأمور بهذا المستوى من البداهة والوضوح عنده، وتبدل شكه باليقين، وأصبحت الفتنة التي لا يعلم وجه الحق فيها من مسلمات الشرعية، وحقائق الدين والإيمان.
ولا شك في أن هذا من الإعجاز الظاهر، والإنجاز الفريد الباهر.
4 ـ بل أصبح الأخذ بخطام جملها، والسعي لقتل وصي الأوصياء، علي «عليه السلام» مما يقرب إلى الجنة، كما أن تعليق المصحف في العنق، وكأنه عوذة، ثم الشروع في ذبح الأبرياء والصلحاء طريقة فذة لتحليل المحرمات، ومسخ الحقائق، وخداع السُذَّج من الخلائق..
بماذا يفتخر أهل الدين؟!:
---------------------------------
والذي نعرفه هو أن الأصفياء والأولياء وأهل الدين يفتخرون بطاعة الله، وطاعة رسوله، وتحقيق الأهداف الإلهية، وبالعمل وبذل كل غال ونفيس في سبيل الدين، وبالفضائل والكمالات، وبالخلق الرضي، وتقديم التضحيات..
أما الافتخار بالعشائر، فهو من سمات أهل الجاهلية، وعبيد الدنيا..
كما أن إثارة النعرات، وتصنيف الناس على أساس الجغرافيا، أو اللون، أو العشيرة والعرق، أو نحو ذلك ليس من سمات أهل الإيمان، ولا يمت إلى الدين والأخلاق والقيم الرفيعة بصلة ورابطة. فلا معنى لتحريض البصري على الكوفي لمجرد أنه كوفي..
الزبير مفتر، وطلحة طامع:
وعن أمر علي «عليه السلام» ولده الإمام الحسن «عليه السلام» بأن يخطب حين سمع ما قاله ابن الزبير في التحريض والتجني.. نقول:
إننا نلاحظ ما يلي:
-------------------------------
1 ـ إنه «عليه السلام» قد أوكل أمر الردّ على ترهات وأباطيل ابن الزبير إلى ولده الإمام الحسن «عليه السلام».. ربما لأن الرد كان مطلوباً، ليزيل عن الناس الشبهة، ويجلو لهم الحقيقة، ويبطل تزويرهم، ويدحص باطلهم.
وهذا ما أشار إليه عمرو بن أحيحة في شعره حيث قال:
وكـشـفـت القناع فاتضح الأمــر **** وأصـلـحـت فـاسـدات القلـوب
2 ـ إن من غير المنطقي أن يتصدى علي «عليه السلام» بنفسه للرد على كل متقول ومتعمد للباطل، لأن ذلك معناه أن لا يبقى له مجال لغير الرد على هذا وذاك، إذ ما أكثر المعتدين والمبطلين.
ومعنى ذلك: أن لا يجد الفرصة لمعالجة شؤون الناس، وتدبير أمورهم.
3 ـ إن ما ذكره ابن الزبير لا يخرج عن دائرة الباطل، فهو يسب علياً «عليه السلام»، ويفتري عليه باتهامه بقتل عثمان، وبما لا سبيل له إلى معرفته وإثباته، بل بما دلت النصوص القرآنية والنبوية وسيرة علي «عليه السلام» على بطلانه. وهو أنه «عليه السلام» قد جاء لينشر أمورهم في البصرة..
مع أن الناكثين أنفسهم هم الذين فعلوا ذلك، فإن أمور الناس كانت مجتمعة، وعقدهم منتظم، فجاؤوا إليهم وفرقوا شملهم، وأنزلوا بهم المصائب والبلايا، والكوارث والرزايا..
هذا فضلاً عن ان ابن الزبير يدعى ما يعلم كل أحد أنه كذب وزور وهو أن علياً ابتز الناس أمرهم..
ثم هو يحاول إثارة الناس ضد أهل الكوفة لمجرد أنهم كوفيون..
4 ـ إن ما ذكره الإمام الحسن «عليه السلام» يختلف مع أقوال ابن الزبير في الأسلوب وفي الجوهر، فليس في أسلوبه سب ولا شتم، بل هو مجرد تقرير للحقيقة بالكلمات الرضية والهادئة والصافية. وجوهره الصدق، وبيان الحق، من دون أن يتوهم أو أن يتكهن، أو يزيد على الحقائق كلمة واحدة، فهو يورد الحقائق مجردة عن أي توصيف، أو تأويل يمكن المراء فيه، أو إثارة الشبهة حوله..
5 ـ قد بين لنا «عليه السلام» بعض ما كان خافياً.. وهو:
------------------------------
1: أن الزبير كان يتجنى على عثمان الذنوب.. أي أنه كان يفتري عليه ويقول فيه الباطل. وينسب إليه أشياء لم تكن قد صدرت منه..
ولم نجد ابن الزبير، ولا أباه، ولا أحداً من أنصاره قد كذبه في ذلك، أو أنكره، أو شكك فيه. ولو كان هناك سبيل إلى ذلك لم يتوانوا عن التوسل به، وانتهاجه. ولعل السبب في ظهور عجزهم: هو أنه «عليه السلام» قد صرح لهم: بأن المهاجرين والأنصار قد علموا ذلك، كما ذكره ابن أعثم.
2: إن الزبير قد ضيق البلاد على عثمان حتى قتل، مع أن طلحة هو الذي اشتهر بذلك.. و..
واللافت هنا أيضاً: أن أحداً من الزبيريين لم ينكر ذلك، ولم يثر حوله أية شبهة. ولو كان هناك سبيل إلى ذلك لبادروا إليه..
وقد صرح ابن أعثم أيضاً: بأن سبب عجزهم هو معرفة المهاجرين والأنصار بهذا الأمر.
6 ـ قد يفهم من كلام الإمام الحسن «عليه السلام» أيضاً: أن طلحة والزبير كانا قد قسما الأدوار بينهما، فالزبير يفتري على عثمان، ويتجنى، عليه الذنوب، ويضيق عليه البلاد حتى قتل. أما طلحة فكانت عينه على بيت المال، فهو راصد له، راكز رايته عنده. وعثمان حي.
7 ـ قد بين «عليه السلام»: أن أعظم حجة للزبير: هي أن علياً «عليه السلام» ابتز الناس أمورهم، ولكنها حجة أوهى من بيت العنكبوت، لأنها تضمنت إدانة صاحبها، وهذا غاية الخذلان: أن تكون أعظم حجة له تمثل أعظم إدانة له، لأنها تضمنت اعترافه بأنه بايع علياً «عليه السلام»، ثم جاء يزعم أنه كان مبطناً للنكث.
يضاف إلى ذلك: أن ادعاء الإكراه لا يسمع ما لم يتم إثباته بالدليل. ويستحيل عليه ذلك، إذ إن أي تحرك في هذا الاتجاه سيأتي بنتائج عكسية.
حيث سيجد: أن آلاف الناس من الصحابة وغيرهم يشهدون على أبيه: أنه كان هو الساعي للبيعة، وأن الناس قد أجمعوا عليها، وأن علياً «عليه السلام» كان هو الرافض، وبقوا أياماً كثيرة يلاحقونه من مكان إلى مكان، فلما رضي كان طلحة والزبير أول المبايعين له.
المعيار هو الحق، وليس الجغرافيا:
ثم بين الإمام الحسن «عليه السلام»: الخطأ الفادح الذي وقع فيه ابن الزبير، حين لجأ إلى إثارة العصبيات الجاهلية، لدى أهل البصرة ضد أهل الكوفة، لمجرد كونهم كوفيين.
وبيَّن «عليه السلام»: أن الميزان في الفضل، وفي التقدم: هو نصرة الحق وأهله، وخذلان الباطل وأهله
ثم إنه «عليه السلام» أراد للناس أن يتولوا هم بأنفسهم مراجعة حساباتهم. ولم يفرض عليهم قناعاته، وما يعول عليه، فأرجعهم إلى المحكمة الإلهية، لينظروا إن كانوا يملكون من الحجة ما يكون به نجاتهم وفوزهم من عقاب يوم القيامة أم لا.
لا تشتمن أحداً:
-----------------------------
وقد ذكر ابن أعثم: أن أمير المؤمنين «عليه السلام» قال لولده الإمام الحسن «عليه السلام»: «اخطب الناس.. ولا تشتمن أحداً»
ونحن على يقين من أن أمير المؤمنين «عليه السلام» كان يعلم بأن الإمام الحسن «عليه السلام» لم يكن ليشتم أحداً، حتى وإن كان يستحق الشتم، بل هو يعف عنه تكرماً، وترفعاً، وعملاً بمقتضى الحكمة.
وإنما أراد الإمام «عليه السلام» بتصريحه هذا: أن يلفت نظر الناس إلى أن هذا الأمر لم يحصل بالفعل..
لأن نفس أن يكون الإمام الحسن «عليه السلام» في مقام الرد على ابن الزبير يوهم بعض القاصرين: أنه قد قابل ابن الزبير بالمثل، فقابل الحجة بالحجة، والشتيمة بالشتيمة، وربما لا يدقق بعض من حضر هذا الخطاب، في هذا الأمر، بل هو يتوهم حصوله استناداً إلى هذا الارتكاز.
فأراد «عليه السلام» أن يخرج الناس من هذه الحالة، ويثير فيهم حب الاستطلاع والتدقيق بمضامين الكلام قبل إيراده، ليروا الفرق بين النهجين، وليأخذ بيدهم تدقيقهم هذا إلى تفهم أعمق للمضامين التي سيوردها «عليه السلام».
واللافت هنا: أن الإمام الحسن «عليه السلام» قد بين أن شتم الناس ليس بالأمر الصعب في نفسه، وأنهم عليهم السلام لا يتركون ذلك عجزاً، وإنما تكرماً وتنزهاً، وترفعاً عن مثل هذا الأمر حتى لمن يستحقه.
التمييز بين الفريقين:
وقد ذكر الإمام الحسن «عليه السلام»: أن علياً «عليه السلام» ومن معه لا يقاتلون أنصار عثمان ولكنهم ربما يقاتلون أتباع الجمل..
وذلك ليبيِّن لهم، ولكل أحد: أن ثمة فرقاً بين هؤلاء وهؤلاء، فلا معنى لاستغلال أصحاب الجمل أنصار عثمان في تحقيق أغراضهم وأهوائهم، لأن لأصحاب الجمل أهدافاً ومرامي أخرى لا تلتقي مع ما يفكر به أنصار عثمان. فلا بد من أن يتحرز هؤلاء من الوقوع في شرك أولئك..
ما تبجج به ابن الزبير
--------------------------
وقد تبجج الزبير للناس: بأن الله تعالى قد ساق إليهم خيراً ما ساقه إلى قوم قط، فقد ساق إليهم:
1 ـ أمهم، وحرمة نبيهم.
2 ـ حواري رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وابن عمته، أعنى الزبير.
3 ـ من وقى رسول الله «صلى الله عليه وآله» بيده، وهو طلحة.
ولا يخفى: أن هذا كله لا يجديه، ولا يجديهم نفعاً، وذلك لما يلي:
أمهم وحرمة نبيهم:
أما بالنسبة لكون عائشة أم المؤمنين، فإن الله تعالى قد حبا أهل المدينة بأم سلمة، وبغيرها من أمهات المؤمنين، وبعائشة نفسها، لأن المدينة موضع سكنى الجميع.. وحبا أهل المدينة أيضاً برسول الله «صلى الله عليه وآله»، وبوصيه، وبأهل بيته، وبسائر أهل الفضل والكرامة من صحابته وقرابته، فما معنى قوله: إن هذا الخير قد ساقه الله إلى أهل البصرة، ولم يحظ بمثله قوم قط؟!
كما أن المعيار في هذه الخيرية لهم لم يتضح، إذ لماذا كانت عائشة خيراً لهم، وهي تدعوهم لنقض عهدهم، ونكث بيعتهم، وقتال وصي نبيهم، والخروج على إمامهم، ومخالفة أحكام الشريعة.
ولِمَ لم يكن الإلتزام بخط الوفاء بالبيعة، ولزوم الطاعة للإمام، والعمل بأمر الله تعالى خيراً لهم؟!
هذا فضلاً عما جرته عليهم أمهم من كوارث ونكبات، حيث قتلت منهم إلى تلك الساعة ست مئة قتيل، بلا ذنب أتوه، ولا جرم جنوه..
حواري رسول الله :
-------------------------------
وعن وصف ابن الزبير أباه: بأنه حواري رسول الله «صلى الله عليه وآله» وابن عمته نقول:
1 ـ روي عن الإمام الكاظم «عليه السلام» أنه قال: «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين حواريوا محمدٍ بن عبد الله «صلى الله عليه وآله»، الذين لم ينقضوا العهد، ومضوا عليه؟! فيقوم سلمان، والمقداد، وأبو ذر إلخ..»([23]).
2 ـ روى هشام بن زيد، عن أنس، قال: سألت النبي «صلى الله عليه وآله»: من حواريُّك يا رسول الله؟!
فقال: الأئمة بعدي اثنا عشر، من صلب علي وفاطمة «عليهما السلام». وهم حواريي، وأنصار ديني([24]).
الزبير ابن عمة الرسول:
وذكر ابن الزبير ـ متبجحاً: أن أباه ابن عمة الرسول «صلى الله عليه وآله»، وأن ذلك من الخير الذي حبا الله به أهل البصرة، دون سائر الأقوام..
ونقول:
------------------------
1 ـ إنه إن كان الزبير ابن عمة النبي، فإن علياً «عليه السلام» ابن عمه أبي طالب، الذي عاش النبي «صلى الله عليه وآله» في كنفه، وعاش علي «عليه السلام» في كنف رسول الله «صلى الله عليه وآله»..
فأين الزبير من علي «عليه السلام»، وأين أم الزبير، من أخيها أبي طالب.. وأين أبناء الزبير من سبطي الرسول وسيدي شباب أهل الجنة؟!
2 ـ إن القرابة وحدها لا تجدي إذا لم يصاحبها استقامة على جادة الحق. فأبو لهب كان عم رسول الله «صلى الله عليه وآله».. وابن نوح ليس من أهل نوح «عليه وعلى نبيا وآله السلام».
وعلي «عليه السلام» مع الحق ومع القرآن، والحق والقرآن مع علي «عليه السلام» وهو وصي الرسول ونفسه، وزوج البتول. وهو الإمام الذي بايعه الزبير بأمر من الله ورسوله في يوم الغدير، ثم بايعه بعد قتل عثمان ونكث. وحنث بالإيمان الغلظة التي جاد بها.
أما الزبير، فقد عرفنا جانباً من موبقاته، ويكفيه قتله للسبابجة الصالحين، ولشيعة علي «عليه السلام»، ولأهل المسجد في البصرة، ويكفيه أنه صان حليلته، وأخرج زوجة رسول الله «صلى الله عليه وآله» من بيتها الذي أمرها الله بالقرار فيه، لتعينه على حرب إمامه، ووصي رسول الله «صلى الله عليه وآله»..
كما أنه لم يعبأ بقول رسول الله «صلى الله عليه وآله» له عن علي «عليه السلام»: «ستقاتله وأنت له ظالم».
إصبِع طلحة:
وأما تبجح ابن الزبير: بأن معهم طلحة الذي وقى رسول الله «صلى الله عليه وآله» بيده.. فهو غير سديد، ولا رشيد، ولا حميد.. وذلك لما يلي:
-------------------------
أولاً: إنهم يزعمون: أن طلحة قد أصيب في واقعة أحد بجراحات، فمسح النبي «صلى الله عليه وآله» على جسده ودعا له بالشفاء والقوة.
فرجع صحيحاً، وعاد إلى مبارزة العدو([25]).
فلماذا بقيت إصبعه أو يده، أو إصبعاه شلاء ولم تشف إلى أن مات؟!([26]) ولماذا أبرأ له النبي «صلى الله عليه وآله» سائر جراحاته واستثنى إصبعه؟!
ثانياً: إن روايات ما جرى ليده متضاربة: فهل شلت يده أو إصبعه، أو إصبعاه؟! أو شلت يده ويبست، وأصيبت خنصره؟!
وهل قطعت أو شلت؟!([27]).
ثالثاً: قد علمنا: أن طلحة كان من الفارين([28])، وبقي النبي «صلى الله عليه وآله» وعلي «عليه السلام»، والذي صد كتائب المشركين عن رسول الله «صلى الله عليه وآله» هو علي «عليه السلام»..
ولذلك استظهر الشيخ المظفر «رحمه الله»: أن شلل يد طلحة كان حين الفرار، أو لسبب آخر.
وربما يستظهر ذلك من كلام الشعبي، حيث قال: «وزُعِمَ: أن طلحة وقى رسول الله بيده، فشلت»([29]).
حيث إن التعبير بـ: «زعم» يدل على أنه يشك في صحة هذا الزعم.
رابعاً: لنفترض: أن يد طلحة أو إصبعه أو.. أو.. قد شلت أو أصيبت يوم أحد.. وأن ذلك قد حصل في حال إقدامه، لا في حال فراره.. ولكن كيف يمكن إثبات إخلاصه وصحة نيته في تلك الحرب، وأنه لم يكن يحارب طمعاً بالمال والمقام؟! ومع أن قرائن الأحوال تشير إلى تعلقه بالدنيا، حيث إنه قد ارتكب الذنب العظيم بفراره عن رسول الله «صلى الله عليه وآله»..
كما أن ما فعله بعثمان، ثم خروجه على علي «عليه السلام»، وإخراجه من أمرها الله تعالى بالمقام في بيتها.. وقتله مئات الناس في البصرة، وغير ذلك، يدل: على أن الأساس في سعيه هو الحصول على الدنيا.. وقد خاب سعيه، وطاشت سهامه. وقتل وهو يمارس معصية الله تعالى..
أحب الناس إلى الرسول :
-------------------------------------
وأما سائر ما ادعاه ابن الزبير، من أن علياً «عليه السلام» غاصب للخلافة، وأنه يريد سفك دماء الناس، والتغلب على بلادهم، وغير ذلك.. فقد تحدثنا عنه أكثر من مرة.. فلا حاجة إلى الإعادة.

وأما شتمه لربيعة ومضر واليمن، فقد أجابه عنه خيران بن عبد الله، والأسود بن عوف. وقد بيَّن له خيران:
أولاً: أن الناس كانوا يدركون تناقض مواقف الناكثين، واختلافها بين يوم وآخر..
ثانياً: إن دعوة الناكثين تقوم على أساس التفرقة بين الناس، وإلقاء النزاعات بينهم.
ثالثاً: إن اللجوء إلى دعوة الجاهلية، وإثارة النعرات والعصبيات.. والتمييز بين الناس على أساس العرق، والقبيلة أو البلد سيف ذو حدين، لأن الأهواء والعصبيات والمصالح والغرائز هي التي تتحكم بذلك السيف، وتحركه في هذا الاتجاه تارة، وبذاك الاتجاه أخرى.
رابعاً: إن دعوة الناكثين ترتكز على الطلب من الناس: أن ينكثوا بيعتهم، ويخونوا عهدهم، ولا يستجيب إلى هذا الأمر إلا من لا يلتزم بالمعايير الدينية والأخلاقية، بل تقوده أهواؤه وعصبياته، وغرائزه هي التي تعوده، وتهيمن عليه.
أما أصحاب القيم والمبادئ، وأهل الدين، وأهل العقل والحكمة، فإنهم لا يستجيبون لمثل هذا الطلب.. بل يكون حرصهم على حفظ العهود والمواثيق، وعلى الوفاء بالبيعة أشد وأقوى، لأنهم يدركون وبال النقض والنكث على الناس، في الدنيا والآخرة..
ولذلك وجد ابن الزبير من يخاطر بنفسه، ويعلن رفضه لمقولاته هذه كما رأينا.. رغم أن سيوف الناكثين كانت تقطر من دماء الناس.
عائشة وأبوها أحب الناس إلى النبي :
وقد ادعى ابن الزبير: أن عائشة وأباها الصديق كانا أحب الناس إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله»..
وهذا غير صحيح جزماً، فقد تقدم: أن الصديق هو علي وليس أبا بكر..
كما أن عائشة نفسها تقول: إن أحب الناس إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله» هو فاطمة من النساء، وزوجها علي «عليه السلام» من الرجال([30]).
([1]) «رجل من أفناء القبائل، من أي قبيلة هو، يقال: هو من أفناء الناس: إذا لم يعلم من هو». راجع: لسان العرب ج15 ص165 (فني).
([2]) في وقعة صفين: «أقبل الحضين بن المنذر ـ وهو يومئذ غلام ـ يزحف براية ربيعة= = وكانت حمراء. فأعجب علياً زحفه وثباته فقال: لمن راية حمراء..» والأبيات نحو ثلاثة عشر بيتاً، أنظر وقعة صفين ص 289 ـ 290 وشرح نهج البلاغة ج5 ص227.

([3]) م، ط: جوهر، والتصحيح من وقعة صفين ص137.
([4]) في النسخ الثلاث: وائل، والمثبت هو الصحيح كما في وقعة صفين ص450.
([5]) في جمهرة أنساب العرب ص228 «هو الذي وجهه علي رضي الله عنه إلى بني ناجية فقاتلهم» وفي جمهرة النسب ص216 «وكان مع علي بن أبي طالب «صلوات الله وسلامه عليه»، فوجهه إلى بني سآمة فقتل منهم وسبى».
([6]) في النسخ الثلاثة: قرة، وهو تحريف.
([7]) «النخيلة: تصغير نخلة، موضع قرب الكوفة على سمت الشام» معجم البلدان ج5 ص278. وفي قصة نخيلة راجع: أنساب الأشراف ق4 ج1 ص163 وتاريخ اليعقوبي ج2 ص217 والكامل في التاريخ ج3 ص409.
([8]) الجمل للشيخ المفيد ص322 و 323 و (مكتبة الداوري ـ قم) ص172 وقال في هامشه: قارن بعضه بتاريخ خليفة بن خياط ص184 والأخبار الطوال ص146 والفتوح لابن أعثم ج2 ص308 وتاريخ الإسلام للذهبي ص485 وسمط النجوم ج2 ص435.
([9]) المنتظم ج5 ص 116 والطبقات الكبرى لابن سعد (ط دار صادر) ج7 ص93 وراجع: تاريخ الإسلام للذهبي ج3 ص485.
([10]) الجمل للمفيد ص322 و 323 و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص171 و 172.
([11]) الجمل للمفيد ص 323 ـ 325 و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص171 ـ 174 وقال في هامشه: قارن بعضه بتاريخ خليفة بن خياط ص184 والأخبار الطوال ص146 ـ 147 وعن الفتوح لابن أعثم ج1 ص463 ـ 464 وتاريخ الإسلام للذهبي ص485 وسمط النجوم ج2 ص435.
([12]) الجمل للمفيد ص336 و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص174 و 175 والفتوح لابن أعثم ج2 ص304 و 305.
([13]) ما بين المعقوفتين من الفتوح.
([14]) ما بين المعقوفتين من الفتوح.
([15]) ما بين المعقوفتين من الفتوح.
([16]) في شرح نهج البلاغة ج1 ص146 وهو عمرو بن أحيحة.
([17]) الجمل للمفيد ص327 و 328 و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص175 و 176 والفتوح لابن أعثم ج2 ص305.
ولم يذكر شعر عمر بن محمود.
([18]) شرح نهج البلاغة ج1 ص146 والفتوح لابن أعثم ج2 هامش ص305.

([19]) الفتوح لابن أعثم ج2 ص305.
([20]) الجمل للمفيد ص327 و 328 و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص175 و 176.
([21]) الجمل للمفيد ص329 و 330 و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص176 و 177.
([22]) راجع: بحار الأنوار ج32 ص203 والأمالي للطوسي ص130 و 147 و 37 في الحديث 19 و 20 و 36 من الجزء الخامس.
([23]) سفينة البحار ج2 ص194 عن رجال الكشي، وبحار الأنوار ج34 ص275 وج22 ص342 والإختصاص (ط النجف) ص55 وروضة الواعظين (ط سنة 1386هـ) ص282 وراجع: شجرة طوبى ج1 ص78 ومستدرك سفينة البحار ج2 ص465 وتفسير نور الثقلين ج5 ص210 وإختيار معرفة الرجال ج1 ص41 وجامع الرواة للأردبيلي ج1 ص110 و 545 والدرجـات الرفيـعـة = = ص432 وطرائف المقال ج2 ص340 و 593 ومعجم رجال الحديث ج4 ص156 وج9 ص197 وج20 ص109 وتهذيب المقال ج4 ص200 والشيعة في أحاديث الفريقين ص518.
([24]) بحار الأنوار ج36 ص271 وص309 ومناقب آل أبي طالب ج1 ص213 وكفاية الأثر ص69.
([25]) تاريخ الخميس ج1 ص431 عن الرياض النضرة، عن الملا في سيرته.
وراجع: حول جراحات طلحة وكثرتها، ومنها: أنه أصيب في أكحله المصادر التالية: دلائل الصدق ج3 ص259: المستدرك للحاكم ج3 ص27 وفتح الباري ج7 ص66 وعمدة القاري ج1 ص265 وج16 ص277 وتحفة الأحوذي ج5 ص278 والطبقات الكبرى لابن سعد ج3 ص217 وسير أعلام النبلاء ج1 ص32 وتاريخ الإسلام للذهبي ج3 ص524 والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج2 ص552 وشرح مسند أبي حنيفة ص212 وتاريخ مدينة دمشق ج25 ص79.
([26]) راجع: تاريخ الخميس ج1 ص431 وراجع: مناقب آل أبي طالب ج2 ص375 وبحار الأنوار ج32 ص34 والإستيعاب (ط دار الجيل) ج2 ص765 وكشف الغمة ج1 ص77 وجواهر المطالب لابن الدمشقي ج1 ص294 وج2 ص5 وج4 ص72.
([27]) تاريخ الخمس ج1 ص431. وراجع: سير أعلام النبلاء ج1 ص27 وحلية الأولياء للأصبهاني ج1 ص87 ومسند أبي داود الطيالسي ص3 وكنز العمال = = (ط مؤسسة الرسالة) ج10 ص424 ـ 426 وتفسير القرآن العظيم ج1 ص425 وتاريخ مدينة دمشق ج25 ص75 و 76 وتاريخ الإسلام للذهبي ج2 ص191 والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج4 ص34 والوافي بالوفيات ج16 ص273 والسيرة النبوية لابن كثير ج3 ص58 وسبل الهدى والرشاد ج4 ص200.
وراجع: المستدرك للحاكم ج3 ص369 والسنن الكبرى للبيهقي ج6 ص369 وعمدة القاري ج1 ص265 وتفسير الثعلبي ج8 ص24 والطبقات الكبرى لابن سعد ج3 ص217 والكامل في التاريخ ج2 ص158 وإمتاع الأسماع ج1 ص157.
([28]) راجع: الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج6 ص182 و 183 وص175 فما بعدها..
([29]) راجع: تاريخ الخميس ج1 ص431.
([30]) راجع المصادر التالية: الرياض النضرة ج2 ص161 وذخائر العقبى ص63 وتاريخ الخطيب ج1 ص160 والمستدرك للحاكم ج3 ص154 و 155 و 157 و 167 و 168 وتلخيص المستدرك للذهبي، هامش نفس الصفحات المذكورة، والعقد الفريد ج4 ص123 والجامع الصحيح ج2 ص655 و 658 وخصائص الإمام علي للنسائي ص127 و 128 والسنن الكبرى للنسائي ج5 ص139 و 140.
-----------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابومصطفى84



عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 29/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: معركة الجمل بداية الفتنة   الخميس مارس 08, 2012 11:30 pm

حيــــــــــــــــــاك الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
معركة الجمل بداية الفتنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم الدين :: منتدى الديانة الاسلامية-
انتقل الى: