اهلا وسهلا بالزائر الكريم / الزائرة الكريمة
ندعوكم للإنضمام معنا الى اسرة منتديات آهالي المجر الكبير الثقافية
ساهم معنا في هذا المشروع الثقافي الاجتماعي التراثي الفريد من نوعه



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشعر الشعبي الدارمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي كاظم درجال الربيعي

avatar

عدد المساهمات : 1092
تاريخ التسجيل : 07/10/2011
العمر : 68

مُساهمةموضوع: الشعر الشعبي الدارمي    الجمعة يناير 20, 2012 3:41 am

االشعر الدارمي الشعبي
-----------------------
لعلَّ الدارمي يُعدُّ من أشهر وأكثر أنواع وتراكيب الشعر الشعبي العراقي ، يتشاطر ذلك مع الأبوذيَّة إن لَمْ يكنْ يفوقها كثرة وشُهرة ،وهو من أجمل وألذّ الأشكال الشعرية فيه ويكثر تداوله فيمناطق الفرات الأوسط وجنوب العراق .
ويرجع تأريخ ظهوره إلى بدايات القرن التاسع عشر للميلاد ، وقيل أنّ عمره أكثر من 150 عاماً ، أي أنه ظهر قبل عام 1850 ميلادية على رأي القائل .
وقد أُختلف في أوّل مَنْ قاله ، فبعض يرى أن أهل واسط هم الذين ابتكروه1 ، ويرى بعض أنْ أول من قال الدارمي إمرأة من النجف الأشرف حين وقف في طريقها رجل أعجبه جمالُها ، فأسمعها كلاماً فاحشاً فأجابته ببيت من الدارمي يقول :::: :

يَمجعَّـدِ الخَدِّيـنْ ولْ ولْ يبو أركبْ
أخْلجك كلش زين من كون إلكْ ربْ

وبعض يقول أن أهل ميسان هم أوّل من نظمه ، والبعض الآخر ينسبه لأهل ذي قار وتحديداً لمدينة سوق السيوخ ، والشائع المشهور أنه عراقي الأصل ، جنوبيُّ النشأة ، وقد نُظم أيضاً في أهواز إيران وشمال الكويت وبعض مناطق شمال شرق السعودية .

ويرى البعض أنه بيت واحد من الشعر له شطران بنفس القافية أي بيت شعريٌّ مُصَرَّع ، ولكن الصواب أنّ الدارمي بيتان من الشعر وليس شطران2، لأنّ وزنه إما أن يكون مجزوءاً أو مشطوراً ، وإنّ تعبير بيت الدارمي لا يعني بالضرورة أنّه بيت واحد ، وإنما يراد به النظم الواحد من هذا الجنس الشعري كما يقال بيت الأبوذيـّة في حين أنه أربعة أبيات أو على الأقلّ بيتين من الشعر .
وقيل: الدارمي قصيدةٌ في بيتٍ ، إذ كل بيت منه بمثابة قصيدة كاملة لكونه تام المعنى ، جزلَ الألفاظ ، قويَّ السبك ، يحمل بلاغة في المعنى وجمالاً في الصورة ، ولا يحتاج إلى بيت آخر ليكمل معناه كما يحدث في أنماط الشعر الشعبي الأخرى .
ويتميز الدارمي أيضاً بـ(الحسـﭽـة) أي المفردة الشعبية الخالصة التي تعطي الشعر الشعبي نكهته الخاصة .

وغالبية الأغاني العراقية القديمة هي عبارة عن مجموعة من الدارميات تُغنّى بلحن وإيقاع معينين ، ويُسميها أهل المقامات بـ(البستات) ، مثل أغنية :

نامت ﮔلوبِ النـاسْ ﮔلبـي اشْينَيمـهْ
مِتْعَلْيـَه وتْشُوفيـنْ عونـِﭻْ يَنَيْمـهْ
-----------------------------------

[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علي كاظم درجال الربيعي

avatar

عدد المساهمات : 1092
تاريخ التسجيل : 07/10/2011
العمر : 68

مُساهمةموضوع: رد: الشعر الشعبي الدارمي    الجمعة يناير 20, 2012 3:53 am

وللدارمي تسميات عديدة تختلف بإختلاف مناطق العراق ، فأهل الحيِّ يسمونه (النشر) ، وأهل بابل يسمونه (موشحات فراتية) ، وأهل ميسان وذي قار يسمونه (غَزَل البنات) و (نظم البنات) و (الدارمي) ، وأهل المناطق الغربية يسمونه (السويحلي) ، في حين يسميه أهل المقامات بـ(البستات) كما ذكرنا ، ويسمّى أيضاً بـ(الغناء) أو (الغناء الدارمي) وبـ(التوشيح) وبعضهم يُسميِّه (الركبانـي) مع أنّ الركباني لون شعبي مختلف عن الدارمي .
وسمّاهُ الشاعر عبد الكريم هداد بـ(شعر الومضة) لأنه يحوي على إبداعية كبيرة لشاعره لكون المساحة الكتابية ضيقة وقصيـرة جداً .
وأختلف كثيراً في سبب تسميته بالدارمي ، وذكرت عدة تعليلات وأسباب نوجزها بما يلي :
-----------------------------------------
1- أشهر الروايات تُرجع أصل الدارمي إلى فتاة من قبيلة الدوارم (بني دارم) ، وبنو دارم حيٌّ من أشراف بني تميم قد استوطنوا المناطق الجنوبية من العراق ، وتحديداً مدينة العمارة في محافظة ميسان ، حيث قالت تلك الفتاة أول بيت من الشعر الشعبي تامَّ المعنى مستوفياً لكلّ الشروط الفنية دون الحاجة لأنْ يلحقـه بيت آخر ليكمل معناه ، فظلّ الناس يرددون هذا البيت بغرابـة بسبب تفرُّده ، وبما أن كلّ غريب مثيـرٌ مُضافاً إلى سهولة حفظـه كان إنتشاره سريعاً وواسعاً ، ودفع هذا الإننتشارُ الواسع الشعراءَ الآخرين إلى أن يحذو حذو هذا البيت وينظموا على شاكلتـه .
2- أنه مركب من كلمتي (دارُ مَيّ) ، وكثر في الشعر العربي شيوع إسم ميَّ وذكر دارها ومن ذلك قول ذي الرمة :

ألا يا اسلمي يا دار ميَّ على البلى ***ولا زالَ مُنهلاً بجرعائـكِ القطْـرُ

ولعلّ شاعر الدارمي كنّى بذلك عن منزل حبيبته أو ذكرها صراحةً .
3- أنه مشتق من صبغة (الدِيْـرَم) الداكنة ، وهو مادة لحاء شجرة الجوز التي تستعملها النساء في أرياف العراق للزينة بدلاً من أحمر الشفاه ولَها لون وعطر جميلان .
4- أنه مشتق من لعبة شعبية قديمة تُلعب بأجزاء من عظام الحيوانات ، يُسمى كلّ جزء بالمفصل أو الدِرمة ، وهو عظم صلد وقويّ لأنّ الشطر الثاني من الدارمي يجبُ أن يكون قوياً بقوة هذا العظم3 .
5- إنّ تسمية الدارمي في الأصل تسمية بابليـة ، ويعتقدالباحث عبدالكريم هداد بأن الدارمي هو إمتداد لشكل الشعر البابلي ، ونقل قول العلامة طه باقر (والعادة في الشعر البابلي ، كما في إسطورة الخليقة وملحمة جلجامش ، أنّ القصيدة فيه تنقسم إلى وحدات تتكون الوحدة منها من بيتين من الشعر (دوبيت) والأعم في البيت الثاني أن يكون معناه إما مغايراً لمعنى البيت الأول أو مشابهاً له أو مكملاً له)4.
6- أقرب الآراء الى القبول في نظري أنه مشتق من (الدَرْدَمَة) وهو إصطلاح شعبي يعني (الهَمْهَمة) أي الكلام الخفيّ ، و(دَرْدَمَت) المرأة تُدردم دردمةً ، ويغلبُ على النساء في المناطق الجنوبية الدردمة عند الغضب أو الضجر ، لأنّ الطبيعة الريفية تمنعهنّ من التعبيـر عن غضبهنّ أو ضجرهنّ بصوت عالٍ ومباشر ، وبما أنّ الدارمي هو نظم البنات ، فالظاهر بأنَّهنّ كُنَّ يهمسنَ بالشكوى لبعضهنّ بأبيات من هذا الشعر إمّا تغزّلاً أو وصفاً لحبيب ، وإمّا شكوى من زوج أو سوء معيشة ، وأقدم أبيات الدارمي المشهورة هي من باب الشكوى .

وقد أبدعت المرأة الفراتية في كتابة الدارمي ، ولذلك عرف بنظم البنات أو غزل البنات ، ولعلّ هذا يؤيد كون ناظمه الأول إمرأة ، وكون التسمية مشتقة من الدردمة كما أسلفنا ، فقد عالجت فيه مشاكلها وإختصرت همومها اليومية ببيتين من الشعر في غاية البلاغة والسلاسة فكان الدارمي بحقّ لسان حالِها الشجيّ ، ومن أمثلة ذلك قول تلك الفتاة التي منعها إخوتُها من ترديد لفظة (ياعلي) ، بعد أن عرفوا إنّها تعشق فتى إسمه عليّ :

حَرِّمَوْا حَتّى الصوْتْ بِسْمَكْ فَـلا صِيحْ
دَمْعِتِي ابْطَرْفِ العيْنْ بَسْ أرمِش اتـْطيحْ

ومن تلك الأمثلة أيضاً ، قول تلك المرأة لأخيها وإسمه (عبد) بعد رحيل حبيبها:

ياعَبـِدْ ذاكِ اهْـوايْ واظْعـُونـَه مَدَّتْ

رُوحي جِدِحْهَا ازْغيْرْ سَاعـه اوْتبـدَّتْ

فذهب ليبحث عنه لكن لم يَجدْ له أثـراً فرجع وهو يقول عنلسان حالِها :
--------------------------------

أدْري الجُرُفْ مَنـْذُورْ والغيـْرِي عيـنـَهْ

يـَوميـَّه وَيْبَحـَّارْ مِثـْلِ السِّفيـنـهْ

فتجيبـه :
------------------------------

لوْ مُخْلـصِ البحـَّارْ مـَاغَـرِّﮔـاهـا
ومِنْ غِرْﮔـتِ المفرُوضْ يغـْرﮒ وراهـا
أما وزن الدارمي ، ففيه إختلاف أيضاً ، فأغلب الشعراء والباحثين في الأدب الشعبي يذكرون بأنّه وزنٌ مستحدثٌ وبحره مستقلّ وخاصٌّ بالشعر الشعبي ولا يقابلـه أيّ بحر من بحور الشعر العربي الفصيح ، في حين ذكر الشاعر والكاتب عبد الكريم العلاف في كتابه (الطرب عن العرب) أنّ وزنه من بحر البسيط ، وذكر الباحث علي الخاقاني أنه يكتب على سائر الأوزان الشعرية العامية ومجزواءتها ، وقال الأستاذ ربيع الشمري أن وزنه قريب لبحر السريع ، وأقرب الآراء الى الصحّة هو رأي الباحث عبد الأمير جعفر الذي يرى أنّ الدارمي من مجزوء الرجز4 ، على أنّ مجزوء البحر السداسيّ (الرجز بحر سداسيّ التفاعيل) يتكون من أربعة تفعيلات ، في حين أنّ وزن الدارمي يتكون من ثلاث تفعيلات ، ولعلّه من مشطور الرجز ، مع أنّي وجدتُ الشيخ جلال الحنفي في كتابه العروض ، يذكر هذا الوزن (والوزن الثاني من أوزان الدارمي) ضمن أوزان الرجز ويضرب له أمثلة من الأغاني الشعبية العراقية ومن الشعر البدوي في هوامش كتابه المذكور ، ويكتبه على هيئة شطرين (صدر وعجز) وهذا يعني ضمناً أنّ هذا الوزن بيت مجزوءٌ ، وعلى العموم فوزن الدارمي المشهور هكذا :

مستفعلنْ فعـْلانْ مستفعلاتـنْ

وهو من بحر الرجز ، وله تشكيلان وزنيان لا ثالث لهما :
1- مستفعلنْ فعـْلانْ مستفعلاتـنْ5
ومن أمثلة هذا الوزن من الشعر الفصيح :

أهوى منَ الغِزلانْ ظبيـاً شـَرودا

ومثاله من الشعر البدوي :
--------------------------------

مثْل الصَلا ما بيـنْ فـرْضٍ وسُنـَّهْ

ومن الشعر الشعبي :
---------------------------------

كُلـْﭽـنْ يمظلوماتْ للكاظم ِ امْشَـنْ

عِـدْ سيـِّدِ الساداتْ فُكـَّنْ حِزِنـْﭽنْ

وتقطيع البيت الأخيـر كما يلي :

عِدْ سَيْ يدِلْ | سَاداتْ فُكْ كَنْ حِزِنْـﭽنْ

/ه/ه//ه | /ه/ه ه /ه/ه//ه/ه

مستفعلنْ | فعْلانْ مستفعلاتـنْ

2- مستفعلنْ فعـْلانْ مستفعلاتـانْ6
ومن أمثلة هذا الوزن من الشعر الفصيح :
-------------------------------------

يا أيُّها الباغـُونْ أغضبتُمُ اللهْ

أُوّاهُ ممـّا كـانْ أُوّاهُ أُوّاهْ

ومثاله من الشعر البدوي :
------------------------------

يا مَا حَـلا المِشراقْ يومَ البـَرِقْ لاحْ

ومن الشعر الشعبي :
---------------------------------

رحْت آنَـه للْدكْتـورْ شَاوَرْنِي بسْكـُوْتْ

لوْ وِلْفَـكِ ايْداويـْكْ لوْ باﭼـرِ اتْمـُوْتْ

وتقطيع البيت الأخيـر كما يلي :
-----------------------------------

لوْ وِلْ فَكِيْ | دَاويْكْ لوْ باﭼـرِتْ مُوْتْ

/ه/ه//ه | /ه/ه ه /ه/ه//ه/ه ه

مستفعلنْ | فعْلانْ مستفعلاتـانْ

إذن فالدارمي كما لاحظنا يتركب من بيتين ، كلّ بيت يتألف من شطرين بثلاث أجزاء (تفعيلات) ، الشطر الأول (الصدر) يتكون من تفعيلتين (مستفعلانْ فعلانْ) تنتهي التفعيلة الثانية (فعْلانْ) بحرف صحيح ساكن قبله حرف علة (حرف مدّ أو لين) ، ويتكون الشطر الثاني من تفعيلة واحدة (مستفعلاتن أو مستفعلاتانْ) .
وعادة الدارمي أن ينظم على بيتين فقط لا أكثر كما هو المعروف والمشهور ، والأفضل في نظري أن يكتب على هيئة بيتين أيضاً ، كلّ بيت بشطرين ، أي هكذا :
-----------------------------------

مستفعلـنْ فعـْلانْ مستفعلاتـنْ (مستفعلاتانْ)

مستفعلـنْ فعـْلانْ مستفعلاتـنْ (مستفعلاتانْ)

ولكن يمكن نظم الدارمي بعدة أبيات وبقافية واحدة أو أكثـر7، وللدارمي عدَّةُ تراكيب نذكر منها :
1- الدارمي المطلق : وهو الدارمي المشهور والمتكون من بيتين من الشعر ، وإليه تنصرف كلمة الدرامي على إطلاقها ، ومثاله :
------------------------------------

سُـودِ العْيـُونَ اكْبـارْ والحَلـِﮓْ مِحْبـَسْ

ويْسِتـْرَه ربِّ الكـُونْ لـوْ دَلـَعْ يلـْبـسْ

وقول الآخـر :

ﮔـَدَّرِتْ حَلـﮓ اهـْوايْ الْمِحْبـَسَ اكْبـَرْ

خَافـَنْ يـِغـُصْ بالمـَايْ يالكاظـم ِ استـَرْ

2- الدارمي الرباعي : وهو أن يُنظم بيتان بقافية واحدة (المطلع) ، ثم تنظم أربعة أبيات ، ثلاثة منها بقافية أخرى ، والرابع بنفس قافية المطلع ، ويمكن فيه الجمع بين وزني الدارمي كليهما ، ومثاله8 :
-----------------------------------------

منِ اتْخَاوي خَاوي انْسـَانْ عنــده كرامــه

ينطـُـرْ صِحيْبـه اوْدومْ عنــده شهامــه

هذا الحـَﭽـِيْ تلـﮕـاهْ عنـْدِ الأجـَاويـدْ

تـَنطـُرِ الخـُـوَّهْ دومْ وتـْمِـدْ لَكِ الإيـدْ

بالْحـِزِنْ هـِيـَّه اوْيـاكْ وتـْعـَيـِّدِ ابْعيـدْ

انـتـه التـَعـَيـِّدْ بيـهْ بـيـهِ ابْتـِسـامـَهْ

3- الدارمي المطوّل (القصيدة) : ويتكون من عدة أبيات بقافية واحدة أو قافيتين ، أو كلّ بيتين بقافية ، ويمكن الجمع فيه بين الوزنين أيضاً ، ومثاله قصيدة (منّك يا الأسمر) للشاعر عبد الكريم العلاف9 :
-------------------------------------

كِلْ لَحْظَه امـرِّ اعْليـكْ بلْـﭽـَنْ أشـُوفـَكْ

لوْ شَـﭽـَّوا ايْدي ابْليطْ لَتـْظـِنَّ اعـُوفـَكْ

أَصْبَحِـتْ بَسِّ اعْظـامْ مِنْ كـِثـُرْ هَجْـرَكْ

تِنسَـه الوفـَهْ يَهْـوايْ الـواشـي غـَـرَّكْ

ﮔـالوا صَبـُرْ أيـُّوبْ مَحـَّدْ يِصِـبـْـرهْ

صَبـْرِ الصُبَرْتَه اعْليـكْ بالـﮕـَدُرْ عَشـْرَهْ

هذا الهـَوى امْنِ اهْـوايْ هِيـلَ ارْدَ اشـِمـَّهْ

عَـونـَه الشَرَبْ ويـَّاهْ والـﮕـعـَدْ يَمـَّهْ

4- الدلع : ويعتبره بعض الباحثين نوعاً مستقلاً من أنواع الأدب الشعبي10، والحقيقة أنه نوع من أنواع الدارمي الرباعي ، حيث يتكون من أربعة أبيات في الغالب ، ويكون الشطر الأول من البيت الأول دائماً (دَالِعْ تلاﮔـه اوْيَايْ) ، ولذلك سُمّيَ بالدلع ، ودلالة كلمة (الدلع) في اللهجة العامية العراقية أن يكون الملبس مكَشوفاً من الأمام بحيث يبرز الصدر ، وهذا هو معنى اللفظة في معاجم اللغة فيقال : دلع الرجل لسانَه أي أظهره ، وإندلع بطن الرجل إذا برز أمامه ، وعليه فدلع صدره أي برز وظهر ، ومن أمثلته قول السيد رضا الأعرجي :
------------------------------------

دَالـِعْ تِلاﮔـه اوْيـَايْ وعْيـُونَه شَهْـلاتْ

تِسْجدْ لَه كلْها اصْفُوفْ مَحْبُوبِي لـوْ فـَات

شِبـْهِ البـَدُرْ وضـَّاحْ بِخْـدُودَه شَامـاتْ

يَهْـلِ الْهـَوى اتلُومونْ ها شَخْصِي لو مـَاتْ

5- المساجلة : أصل المساجلة أن يستقي ساقيان ، فيخرج كلّ واحد منهما سِجْله (أي دلوه) مثل ما يخرج الآخر ، فأيهما يُخرج الدلو مملوءاً فقد غلب ، فضربته العرب مثلاً للمفاخرة والمساماة ، وأستعملت أيضاً في المعارضة والمباراة ، فيقال تساجلا أي تباريا وفي المثل : الحرب سجال ، أي الحرب معارضة ومباراة ومفاخرة ومن يكن الأكثر والأكفأ فهو الغالب .
وقد ظهرت المساجلة على أشدّها في الدارمي حتى صارت سمة من سماته ونوعاً من أنواعه ، وهي أن يأتي الشاعر بقول في معنى معين ، فيعارضه الآخر بقول أقوى منه في ذات المعنى ، وهكذا الآخرون وتنتهي المساجلة بوصولها إلى باب مسدودة كما يقال ، ومثالاً على ذلك هذه المساجلة الرائعة :
-------------------------------
الأول :

سَلانِـي سـلْ فرﮔـاكْ أثـّرْ بِالعْـظـَام ْ حُطْ مِحْبِسـَكْ علْ الراسْ يِنْـزلْ لِلِجْـدام ْ

الثاني :

سَلانِـي سـلْ فرﮔـاكْ لَعْـدَاكَ اخِبْـرَهْ

اتْلمْلـَمِتْ وتْعَـدَّيـتْ منْ زَرْفِ الِابْـرَهْ

الثالث :

سَلانِـي سـلْ فرﮔـاكْ كِلـِّشْ ﮔـضانِي

بالْمِجْـهَـرِ ايْـدَورُونْ مَحـَّدْ لِـﮕـانِي

الرابع :

بالْمِجْـهَـرِ ايْـدَورُونْ يَعْني انْتـَه مَوجُودْ

نُصْ سَهَمْ ظَـلْ بالـرِّوحْ وتْجَاسِمـه الدُودْ

والمساجلات كثيرة ، منها التي تبدأ بالمقطع (شِمّاتِي مو شِمّاتْ) و (مِتعنّي للعَبـّاسْ) و(عَمْدَه ارْدَ امُرْ بالدارْ) وغيـرها .

وكثيـراً ما يحصل الخلط بين الدارمي والسويحلي ، وبعضهم يعدّ السويحلي نوعاً من أنواع الشعر الشعبي ، والحال أنّ السويحلي إنما هو الطور الذي يُغنّى به الدارمي ، حيث يقدّم فيه عجز البيت على صدره ، وبعضهم من يقرأ العجز مرة ثانية ، ومثال ذلك :

للِْمَـيْ تِتـِرْسِيْنْ نَعْلـَه اعْلَى ابُو الْوَدَّاﭺْ
لا يُنْـدُمـُرْ طِيْنْ شِيْلي الزِّلـِفْ لِيْفَوْﮒ

وكما هو واضح فهو دارمي مقلوب لا أكثـر ، ويمكن أن يقرأ هكذا فتكون الصورة أوضح :

للِْمَـيْ تِتـِرْسِيْنْ نَعْلـَه اعْلَى ابُو الْوَدَّاﭺْ للِْمَـيْ تِتـِرْسِيْنْ

لا يُنْـدُمـُرْ طِيْنْ شِيْلي الزِّلـِفْ لِيْفَوْﮒ لا يُنْـدُمـُرْ طِيْنْ

وكاد الدارمي أن يخملَ في تسعينيات القرن الماضي ، ولكنه عاد إلى الأضواء بعد الإنفتاح السريع الذي شهده العراق ، وذلك لأنه وزن قصير وسريع وفيه غنائية عالية فإستطاع أن يواكب عصر السرعة والحداثة ، كما ساعدت أجهرة النقال على إنتشاره عبـر الرسائل القصيرة في المناسبات المختلفة والتي أغلبها أبيات من الدارمي .

المصادر //
________________
1- الأدب الشعبي / ط1 – ص52
2- فنون الأدب الشعبي / ح2 - ص25.
3- من القائلين بهذا الرأي الدكتور علي الفتال والدكنتور هاشم العقابي .
4- فنون الأدب الشعبي / علي الخاقاني / ج2- ص25 ، العروض في الشعر الشعبي العراقي / ربيع الشمري / ص 183 ، الأغنية الفولكلورية في العراق / عبد الأمير جعفر / ص 174 ، وأشار ربيع الشمري في ص 99 وما بعدها من كتابه المذكور إلى أنّ الدارمي من أوزان الركباني (بحر المجتث) ووزنه : مستفعلن مستافْعِلْ فاعلاتن ، لأنّ الشعراء يخلطون بين مستافْعِلْ وفاعلاتن خطأ .
5- العروض تهذيبه وإعادة تدوينه / الشيخ جلال الحنفي / ص728-729 ، وهذا الوزن عنده هو الوزن الثالث والثلاثون من أوزان الرجز ، ووزنه عنده هكذا : مستفعلن فع لان مستفعلاتن ، وكتبه على هيئة صدر وعجز ، وذكر الأمثلة أعلاه في الاصل والهامش .
6- العروض تهذيبه وإعادة تدوينه / الشيخ جلال الحنفي / ص730-731 ، وهذا الوزن عنده هو الوزن السادس والثلاثون من أوزان الرجز ، ووزنه عنده هكذا : مستفعلن فع لان مستفعلاتان ، وكتبه على هيئة صدر وعجز ، وذكر الأمثلة أعلاه في الاصل والهامش .
7- العروض في الشعر الشعبي العراقي / ربيع الشمري / ص 183 .
8- أوزان الشعر الشعبي / عبدالمهدي الحاج علوان التميمي / ص98 .
9- الأغاني (100 أغنية عراقية مختارة) / إنتاج الحرة 2006/ ص 161 .
10- الشعر الشعبي العراقي / ماجد شبر / ص 148 .
[right]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشعر الشعبي الدارمي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم الادب العربي :: منتدى الشعر الشعبي-
انتقل الى: