اهلا وسهلا بالزائر الكريم / الزائرة الكريمة
ندعوكم للإنضمام معنا الى اسرة منتديات آهالي المجر الكبير الثقافية
ساهم معنا في هذا المشروع الثقافي الاجتماعي التراثي الفريد من نوعه



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ((خمسون سؤالا في فكر الشهيد السيد محمد الصدر )) إعداد وتقديم / علي حيدر ( أبو غدير)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد شحم ابو غدير

avatar

عدد المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 08/10/2011

مُساهمةموضوع: ((خمسون سؤالا في فكر الشهيد السيد محمد الصدر )) إعداد وتقديم / علي حيدر ( أبو غدير)   الجمعة ديسمبر 30, 2011 7:00 pm

((خمسون سؤالا في فكر الشهيد السيد محمد الصدر )) إعداد وتقديم / علي حيدر ( أبو غدير)
(( خمسون سؤالا مختصرا مع إجابات شافية يطرحها السيد الشهيد الصدر متناولا جوانب
شتى ومواضيع مرتبطة بعضها بعضا مع إيضاح مختصر ونافع تبدأ من العقيدة الإلهية وتنتهي بقضية المهدي الموعود))
*العقيدة *المفاهيم *الفكر الإسلامي* التاريخ الإسلامي *التاريخ الوسيط * التاريخ الحديث *العلوم الطبيعية *
تاريخ ما قبل الإسلام *صور من الدولة العالمية الموعودة * شيء عن الفكرة المهدوية.

المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ونبينا
أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى اله الطيبين الطاهرين إن الفكر والتراث الذي كتبه السيد
الشهيد محمد الصدر يعد أنموذجا فريدا أغنى المكتبة الإسلامية عامة والشيعية خاصة لما
حوى من أطروحات متنوعة وأداء مرموق في كافة المجالات العلمية والدينية ,إننا نقف
احتراما لتلك الأنامل التي سجت تلك العلوم ونورته وأفاضت علينا رؤى جديدة واطلا
وسنعرض فيما يلي خمسين سؤالا، في ضمن عشرة موضوعات أو عناوين، نتحدث
فيها عن مختلف جوانب الحياة التي تهم القارئ عادة. هي: العقيدة والمفاهيم والفكر الإسلامي
والتاريخ الإسلامي والتاريخ الوسيط والتاريخ الحديث والعلوم الطبيعية. ثم تاريخ ما قبل
الإسلام وصور من الدولة العالمية الموعودة، وشيء عن الفكرة المهدوية.ان ما نعرفه
فيما سبق من الأمور سنشير إليه مختصرا، أو نكتفي بالتحويل على محلها، ان كان
ما سبق كافيا في الإيضاح. وما يعتبر جديدا بالنسبة إلينا يكون لنا فرصة التحدث
عنه بشيء من التفصيل. وسنعطي لكل عنوان رقما مستقلا .
( العقيدة)
السؤال الأول: لماذا تعددت أشكال العقيدة الإلهية بين الأمم، فكان كل جماعة
يعطون إسما ووصفا مختلفا للخالق عن الجماعات الأخرى؟!...
وجوابه: انه لا أهمية للاسم من هذه الناحية، إذ انه أمر لغوي يختلف باختلاف اللغات
واختلاف الأمم والأجيال، وان اتحدت العقيدة. وتعتبر كل الأسماء مشيرة إلى ذات واحدة،
هو خالق الكون اللا متناهي في الحكمة والقدرة.وأما الصفات، فلاختلافها منشاءان، كلاهما
منتسب إلى التخطيط:
المنشأ الأول: ما عرفناه من تطور الفكر البشري من خلال تربية النبوات. فكل نبوة تذكر
من الصفات ما يناسب التربية العقلية العامة للمجتمع، وفهمها لهذه الصفات. وتهمل كل
ما يكون فهمه متعذرا عليها... الأمر الذي توكله كل نبوة إلى التي بعدها. وقد ذكرنا في
[تاريخ الغيبة الكبر ى أمثلة لذلك .
المنشأ الثاني: الانحراف الناشئ من الاختيار الذي هو أحد أركان التخطيط... حيث
أصبحت بعض الأمم تؤمن بتعدد الآلهة وتوالدها، وبعضها تؤمن بالاثنينية، وبعضها
يؤمن بانطباقها على موجـودات طبيعية... وهكذا.وربما كان المنشأ الأول، أعني
سكوت الأنبياء عن الإيضاح الكامل، تبعا للمستوى الذهني، من مسببات المنشأ الثاني
في ظرف الذهنية البشرية الضئيلة. وقد سمعنا لذلك بعض الأمثلة في [تاريخ الغيبة الكبرى].

السؤال الثاني: لماذا تعددت النبوات؟!...
إن هذا يمت بصلة إلى التربية البشرية ضمن التخطيط الثاني. لان مستواها لم يكن
مساعدا على فهم المستويات المعمقة منذ أول نشأتها، كـما هو واضح، فكان اللازم
التدرج بالتعليم والتربية إلى حين بلوغها سنّ الرشد.وكانت كل نبوة تتكفل تربية البشري
ة ردحا من الزمن، حتى ما إذا أدت مفعولها أصبح من اللازم ابدالها بنبوة جديدة، وهكذا.
ومن هنا تأتي النبوة اللاحقة [ناسخة] لتعليم النبوة السابقة، وان اتحدت معها ف
ي الخط العقيدي العام، لتعطي مفاهيم زائدة وتعاليم معمقة أكثر نسبيا... وهكذا.

السؤال الثالث: لماذا وجد الإسلام في آخر الأديان؟!...
باعتبار ما عرفنا من بلوغ البشرية درجة كافية من الرشد العقلي الذي يؤهلها لفهم
العدل الكامل. ومن هنا كان الإسلام هو الأطروحة العادلة الكاملة التي تطبق في
دولة العدل العالمية المهدوية، راجع ما قلناه في فصل [التخطيط الثالث] من هذا الكتاب.

السؤال الرابع: لماذا نزل القرآن الكريم؟!...
ليبقى هو الكتاب الرئيسي للهداية أبد الدهر ما دامت البشرية موجودة، يمدها
بالعطاء باستمرار وعلى مختلف المستويات:
أولا: كونه معجزا لغويا وبلاغيا وأدبيا، باستمرار، ومهما ترقى الذوق البشري
من هذه الناحية. وأدل برهان على ذلك كون التحدي الموجود فيه بالإتيان بمثله،
شاملا لكل الدهور. فالبشرية ستبقى عاجزة عن معارضته طول عمرها الطويل،
وشاعرة بإعجازه وسيطرته على مستواها الذهني باستمرار.
ثانيا: تكفله لبيان قانون تشريعي عادل كامل قابل للتطبيق على مختلف الدهور
والعصور. لا يختلف في ذلك عصر الانحراف عن عصر الدولة العالمية عن
عصر المجتمع المعصوم عن عصر مجتمع ما بعد العصمة. حيث يتكفل بقواعده
العامة تربية كل هذه الأجيال الطويلة. وهي خصيصة إعجازية أيضا لم تتوفر
في أي تشريع آخر سماوي أو أرضي.
ثالثا: إن الإنسان كلما ترقى وتكامل في المستويين الثقافي والايماني ينكشف له
معان جديدة للقرآن، لا يمكن الالتفات إليها في المستويات الواطئة. وهذا معناه
- على المستوى العام - ان البشرية ستفهم بالتدريج معان جديدة من القرآن
تكون مربية لها. فإذا بلغت غاية مرحلتها، ودخلت مرحلة أخرى فهمت معان
جديدة تربيها، وهكـذا.خذ إليك مثلا تقريبيا، كتاب [كليلة ودمنة] الذي
[جعل الكلام على ألسن البهائم والسباع والوحش والطير، ليكون ظاهره
لهوا للعامة وباطنه سياسة للخاصة، متضمنا ما يحتاج الإنسان إليه من
أمر دينه ودنياه وآخر ته على حسن طاعة الملوك ومجانبا ما تكون مجانبته خيرا له]
بل قالوا ان هذا الكتاب ليس ذا مستويين فقط، بل أربعة مستويات، يختص كل مستوى
منها بمجموعة من البشر فإذا أمكن ذلك العدد، أمكن الزيادة عليه بطبيعة الحال حين
يصل إلى مستوى الاعجاز.
السؤال الخامس: لماذا احتاج الدين الإسلامي إلى وجود الهداة بعد النبي(ص واله).
وهم الخلفاء أو الأئمة، على اختلاف المذاهب الإسلامية.ينبع هذا الاحتياج من عدة أمور:
من أهمها: ضرورة تربية الأمة على الدين الجديد أو الأطروحة الجديدة، وتمحيصها
عليها وتربية الإخلاص طبقا لها، تحت إشراف مركز ومركزي فترة كافية من الزمن.
ولا يتم ذلك بشكله الكافي بدون ذلك.ويقوم هؤلاء الهداة مضافا إلى ذلك، بحفظ
الأطروحة الجديدة لتبقى سارية المفعول بين البشر ليمكن تطبيقها في الدولة العالمية
وما بعدها من العصور. إذ مع اندثارها لا معنى لتطبيقها، كـما هو واضح، إلا بنبوة جديدة،
ليس المفروض وجودها بعد الإسلام، ولا حاجة إليها، بعد إمكان حفظه بهؤلاء الهداة.

2- المفاهيم:
السؤال الأول: ما هو مفهوم التقوى؟!...
ينطلق هذا المفهوم من زاوية لغوية من الاتقاء أي تجنـب شر معين متوقع الحصول.
وحيث قد هددت الشريعة بالعقاب على العصيان، كان اللازم اتقاء هذا الشر
عن طريق الالتزام بترك مسبباته من فعل المحرم وترك الواجب.
ومن هنا يمكن الانطلاق إلى تعريف التقوى بكونها التطبيق الكامل
للاطروحة العادلة الكاملة، أو تعريفها بانها الانسجام التام مع التخطيط العام،
لوضوح ان مخالفة التعاليم يحتوي على المنافرة مع التخطيط.
السؤال الثاني: كيف يتربى الإخلاص في النفس؟!...
ينطلق مفهوم الإخلاص لغويا من الخلوص وهو النظافة والتجرد عن الأدران،
ومن هنا يكون تطبيقه الخاص على أنه هو النزاهة والتجرد عن كل ما ينافي
العدل وينافي التخطيط العام.
وقلنا في [تاريخ الغيبة الكبرى] بان الإخلاص والقدرة على التضحية لا تنمو
إلا في جوّ ظالم معاكس للعدل ليتدرب المؤمنون أكثر فأكثر على المصاعب والمحن،
لتكون لهم أهلية القيام بالواجبات الحقيقية الكبيرة في دولة العدل العالمية.
السؤال الثالث: ما هو مفهوم الاستخلاف في القرآن؟!...
ينطلق المفهوم اللغوي للاستخلاف من معنى جعل الخليفة أو النائب أو الوكيل أو الوارث
- أحيانا -. ومن هنا كان أهم موردين استعمل فيهما القرآن هذا المفهوم، هما:
أولا: اعتبار كون وجود البشرية مستخلفة عن الله عزّ وجلّ في الاستفادة من
خيرات الأرض وتدبير شؤون الحياة. فبدلا عن ان تكون القيادة لله تعالى مباشرة،
جعلها للبشرية بالمعنى الذي سنشير إليه.قال الله تعالى:
"وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ..."[ وغير ذلك من الآيات.
ثانيا: كون الدولة العالمية مستخلفة على الأرض. وذلك: اما بمعنى كونها خليفة عن الله تعالى
في القيادة نحو تطبيق العدل وتحقيق الهدف الأعلى، أو بمعنى كونها وارثة للنظم السابقة عليها
والبديل الأفضل لها جميعا. قال الله تعالى:
"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. إلخ الآية.
وكلا المعنيين يمتان إلى التخطيط العام بصلة وثيقة:
أما المعنى الأول: فباعتبار ان استخلاف البشرية في القيادة، لا يعني بأي حال إيكال الأمر إليها
على نحو مطلق. فانه خلاف صريح آيات قرآنية عديدة، منها قوله تعالى:
"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ
يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينًا"
وإنما المراد إيكال التربية والتكامل البشري إلى اختيار البشرية نفسها، بدلا عن ان يكون المرب
ي هو الله عزّ وجلّ. بما في ذلك التكامل الفردي والقيادة الاجتماعية العادلة.
ومن هنا كان الفرد الأهم لتطبيق هذا الاستخلاف هو المربي البشري الكبير، المتمثل في جهتين:
الجهة الأولى: موكب الأنبياء والأولياء والصالحـين، السابقين على الدولة العالمية. فانهم متكفلون
للقسط الأكبر من هذه التربية والقيادة المطلوبة.
الجهة الثانية: الدولة العالمية التي هي نتيجة لجهود ذلك الموكب كله، ولجهود الانسانية كلها في
العصور السابقة عليها. وهي تتولى التربية أيضا لكن بشكل أعمق وأوسع.
وأما مع تحقق الهدف الأعلى، وهو المجتمع المعصوم والذي يليه، فهو الذي يكون خليفة وقائدا
بمجموعه بطبيعة الحال... لان كل فرد منه ممثل للشكل الأفضل من التربية المطلوبة.وبهذا
نكون قد عرفنا كيف
يمت المعنى الثاني للاستخلاف إلى التخطيط. واما كون الدولة العالمية وارثة للنظم السابقة عليها،
فقد قلنا ان مقتضى التخطيط الثالث هو تمحيص تلك النظم وكشف جوانب النقص والظلم فيها تدريجا،
وايضاح فشلها، ليكون ذلك أكبر ممهد لتلقي النظام الجديد في الدولة العالمية
السؤال الرابع: ما هو المفهوم الذي تعبر عنه الآية الكريمة:
... إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ...
إن هذا - بحسب فهمي - مفهوم تربوي يراد به - أيضا -
إيكال تربية البشرية إلى نفسها واختيارها. لكن المنظور هنا جانب النتائج.
فكل عامل، فردا كان أو مجتمعا، هو الذي يتحمل مسؤولية عمله،
سواء كان خيرا أو شرا. فالله عزّ وجلّ يحافظ على النتائج الخيرة
ما دام العمل خيرا، ولا يغيرها إلى السوء - وهو القادر المطلق -
إلا مع تعمد التغيير السيء من قبل العاملين أنفسهم... والعكس أيضا صحيح،
إذ لا معنى لوجود النتائج الحسنة مع العمل السيء. وهذا القانون، كـما يشمل
كل مجتمع بشكل منفصل، يشمل البشرية على وجـه المجموع فمثلا:
إذا توصلت البشرية بأعمالها الاختيارية إلى إنتاج التخطيط الثالث،
وأصبحت على مستوى تأسيس الدولة العالمية، فقد غيرت ما بنفسها،
فيمّن الله تعالى عليها بالتغيير الجذري بإعطاء الفرصة الكافية للقائد المهدي
للسيطرة على العالم وإحقاق الحق والعدل فيه، ورفع كل ما كانت تشكوه البشرية من المشاكل والآلام.
السؤال الخامس: ما هو مفهوم العبادة الموجود في الآية الكريمة:
"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِي وقد شرحنا ذلك مفصلا في تاريخ الغيبة الكبرى
وأعطينا عنه فكرة في هذا الكتاب في فصل [الأسس الخاصة]. واعتبرنا الآية دليلا
على ماهية السبب الاستهدافي الذي وجدت من أجله البشرية، وهو تحقيق العبادة الخالصة
الشاملة لكل مناحي الحياة وبأعمق أشكالها متمثلة بوجود الدولة العالمية أولا، وبالمجتمع المعصوم ثانيا.
3- الفكر الإسلامي:
السؤال الأول: ما هي وظيفة الفقه الاسلامي عموما، وفي التخطيط الثالث على الخصوص:
الفقه الاسلامي، هو الأحكام المستخرجة من القرآن الكريم والسنة الشريفة، على اختلاف الفقهاء
في كيفية الاستخراج ونتائجه. ومن هنا كان هو المرآة الكاشفة عن أحكام الاسلام: الاطروحة العادلة الكاملة.
وهو الاسلوب الرئيسي الوحيد في الاطلاع عليها.ومن هنا كانت وظيفته هي وظيفة أحكام الاسلام نفسها،
خلال التخطيط المشار إليه... وهو تدبير الأمة وتربيتها باتجاه الهدف الأعلى
خلال هذه الفترة بمقدار قابليتها لذلك.وأما بعد حدوث الدولة العالمية فسيختلف الفقه
بمقدار ما كـما سبق أن عرفنا، حيث يجدد المهدي ع ما اندرس منه ويضيف إليه
عددا جديدا من الأحكام، ويحذف منه كثيرا من الأمور التي أصبحت عيالا عليه
خلال العصر السابق الطويل.ومهما كان الأمر، فهو الآن الاسلوب الرئيسي للتعرف
على أحكام الاسلام. وتعتبر التضحية في سبيله والاخلاص له إخلاصا للاسلام.
كيف والمقصود هو بذل التضحية والاخلاص في طريق الهدف، وهو يحصل
بالبذل في سبيل الفقه بصفته ممثلا للاسلام: الاطروحة العادلة الكاملة.
السؤال الثاني: ما هو أثر تقدم الفكر العالمي في تقدم الفكر الاسلامي عامة،
والفقه الاسلامي خاصة؟!...لا شك أن لتقدم الفكر العالمي أثرا مهما في هذا الصدد، من عدة نواح:
الناحية الأولى: وجود مجالات جديدة لم تكن مبحوثة في الفقه فيما سبق، أصبح
في الامكان البحث عنها من جديد، بعد ان فتح التقدم الصناعي فكر البشرية على ذلك،
كالبحث عن جواز التلقيح الصناعي وعن الصلاة على القمر... إلى كثير من المسائل.
الناحية الثانية: قابلية الفقيه المطلع على تطور الفكر العالمي، من فهم واستخراج الأحكام
من الكتاب والسنة بشكل أعمق وأركز من غيره ممن لم يواكب هذا التطور.
الناحية الثالثة: قابلية الفكر العالمي لفهم الفقه الاسلامي، وللاطلاع - على وجه الخصوص -
على استيعابه لكل مناحي الحياة، وعدم اختصاصه بالعبادة الشخصية.
الناحية الرابعة: إمكان عرض الفقه الاسلامي بلغة حديثة، وخاصة، بلغة القانون الحديث،
مع التوفر على المقارنة بين الاسلوبين والمضمونين، والتوصل إلى الأفضل والأجدر بالبقاء
السؤال الثالث: ما هو أثر الجانب الحضاري الأوروبي [أعني الآيديولوجية العامة غير العلمية]
على الفكر الاسلامي.
إن هذه الحضارة بصفتها مادية ومنكرة للأديان والأخلاق، سوف تجعل الفكر الاسلامي
متصاعدا في عدة حقول:
الحقل الأول: إنتاج البحوث لمحاولة مناقشة هذه الحضارة في أفكارها وعرض البديل
الأفضل لها على مختلف المستويات.
الحقل الثاني: عرض الفقه على أساس انه الاطروحة التشريعية الكاملة التي يمكنها إزالة
المشاكل العالمية، بدل الاطروحات المعروضة في عالم اليوم، كـما سبق ان برهنا.
الحقل الثالث: الالتفات إلى ضرورة التكاتف والتآلف والشعور بالأخوة بين المسلمين،
كـما هو المطلوب منهم في شريعتهم، ونسيان الاضغان من أجل الاتحاد بوجه العدو المشترك،
وهو الحضارة المادية اللا أخلاقية التي غزتهم في عقر دارهم.
السؤال الرابع: ما هو أثر حقول الفكر الاسلامي المختلفة في إيجاد الشرط الثالث من شرائط [اليوم الموعود].
لا شك ان الفكر الاسلامي طَرق ويطرق حقولا مختلفة من المعرفة كالعقيدة والاقتصاد
والاجتماع والفقه والتاريخ وغيرها، ولا زال المفكرون الاسلاميون يمارسون جهودهم
باستمرار بحثا وتدقيقا وتحقيقا.ولكل من هذه الحقول أثره المهم في إيجاد الشرط الثالث
الذي هو الاخلاص الايماني الكبير لتعاليم الاسلام، كـما سبق أن فصلناه. خذ إليك مثلا:
إن حقل [العقيدة] هو الجزء الأهم الذي ينبغي الاخلاص له. و[الفقه] هو التشريع الكامل
الذي ينبغي أن يتربى الاخلاص من خلاله. و[التاريخ] يعرض لنا صور التضحيات الايمانية الكبيرة
والاخلاص الكبير التي ينبغي احتذاؤها. وبذلك يترسخ الاخلاص ويكون الشرط الثالث في طريقه إلى النجاز.
السؤال الخامس: كيف يثرى الفكـر الاسلامي ويتكـامل، عنـد المسلمين؟!...
يتكامل الفكر الاسلامي الموجود خلال التخطيط الثالث لدى المسلمين، نتيجة لعدة عوامل:
العامل الأول: الكتاب والسنة أعني القرآن الكريم والأخبار الواردة عن قادة الاسلام الأوائل ع ...
بما يحمل هذان المصدران من مبدأ متكامل وتشريع عادل وعِبر بليغة.
العامل الثاني: جهود المفكرين الاسلاميين، بما يبذلونه من تضحيات في سبيل تنمية
ما ورثوه من أفكار ومحاولة تطبيقها على حاجات العصر.
العامل الثالث: ما يفتحه الجانب [العلمي] الحديث أمام الذهن البشري من آفاق سواء
من ذلك ما يكشفه من جوانب التدبـير والحكمة في قيادة الكون وخلقته، أو ما
يثيره إلى جنب ذلك من مشكلات فلسفية ومنطقية تجد طريقها في الفكرالاسلامي إلى الحل أولاً بأول.
العامل الرابع: جانب التخلف الأخلاقي والاسفاف الاجتماعي الذي يعيشه أغلب
أفراد العالم اليوم، في العالم الاسلامي وغير الاسلامي، كنتيجة للتمحيص على
ما سبق ان أوضحنا. الأمر الذي يحدو بالفكر الاسلامي أن يقف باستمرار تجاه هذا التيار،
لأجل الكفكفة من غلوائه، والتقليل من توسعه وعمق أثره.ولعل هناك بعض العوامل
الأخرى التي لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها.

4- التاريخ الاسلامي:
نختار في هذا الحقل الأسئلة التالية، وسيكون بعضها منطلقا من الفهم [الامامي]
للتاريخ الاسلامي، إلى جانب البعض الآخر المنطلق من الزاوية المشتركة لفهم الاسلام.
السؤال الأول: لماذا حدثت واقعة بدر الكبرى؟!...
المبرر الذي أعلنه النبي ص بين أصحابه حين اقترح عليهم التعرض
لإبل قريش، ذلك التعرض الذي أنتج واقعة بدر الكبرى... ليس أكثر من قوله 9:
هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها ولكن كانت من
وراء هذه [الثورة] الاسلامية الأولى عدة أغراض [قريبة] وبعيدة، نذكر منها
اثنين أحدهما [قريب] والآخر [تخطيطي].
الهدف الأول: اثبات وجود الجماعة الاسلامية الجديدة وقوتها، وتحطيم أطماع قريش بتحطيمها...
الأمر الذي جعل لها الهيبة والأهمية الاجتماعية التي استطاعت بها أن تقوم بنشاطها على
نطاق واسع وكامل لأول مرة.
الهدف الثاني: البدء بتركيز الاسلام وترسيخه ليبقى مدى الدهر ليؤدي الدور الضخم الذي
عرفناه للاطروحة العادلة الكاملة... في عصري التخطيط الثالث والرابع، بل وما بعده إلى
فناء البشرية. ان الخطوة المهمة في هذا التركيز كانت متمثلة بغزوة بدر الكبرى.
وقل ذلك في كل الغزوات على الاطلاق بصفتها تتضمن تقوية الاسلام أحيانا والدفاع عنه
أحيانا وتوسيع نطاقه أحيانا... وكلها مقدمات لأداء الدور الضخم الذي عرفناه.
السؤال الثاني: لماذا انحرفت الخلافة الاسلامية بعد عصر النبوة، حتى أصبحت [ملكا عضوضا]
وخرجت عن حقيقة مهمتها الاسلامية المخلصة متمثلة في الخلافة الأموية أولا، والعباسية ثانيا،
والعثمانية ثالثا. فان الحديث عنها من هذه الناحية حديث مشترك. فانها جميعا تتصف بالتفسخ الديني
والانصراف إلى الملذات من ناحية، أو المشاحنات الداخلية من ناحيه أخرى... مما أوجب الهبوط
بالمستوى الاسلامي هبوطا مروعا حتى أنتج زوال الخلافة عن مسرح المجتمع زوالا كاملا. فأي
مصلحة تخطيطية اقتضت ذلك؟!...ينبغي أن يكون الجواب على ذلك مفهوما، بعد كل الذي قلناه...
حيث يمكن انطلاقه من زاويتين:
الزاوية الأولى: عنصر الاختيار الممنوح للبشرية عموما بما فيهم أشخاص الخلفاء وقوادهم...
ذلك الاختيار الذي عرفنا له الأصالة والأهمية في التخطيط. فإذا اقترن الاختيار بضعف في
الثقافة الاسلامية، وقلة في الاخلاص والشعور بالمسؤولية، والنظر إلى الخلافة الاسلامية،
كمنصب منفعي تجاري لا كمهمة تربوية للأمة... إذا حصل كل ذلك فالنتائج التي حصلت
متوقعة بطبيعة الحال، بما في ذلك زوال الخلافة وسيطرة المادية الملحدة بدلها على العالم الاسلامي.
الزاوية الثانية: إننا سمعنا أنه لا بد للبشرية من أجل تحقيق الشرط الثالث لليوم الموعود
خلال التخطيط الثالث، وهو توفـير الاخلاص والمخلصين، لا بد ان تمر البشرية عموما
والعالم الاسلامي خاصة بصفته الحامل للاطروحة العادلة الكاملة، ان تمر بظروف الظلم والانحراف. وان أول
خطوة لذلك هو التخطيط لايجاد خلافة منحرفة. لا بمعنى حمل الخلفاء على الانحراف،
بل بسحب الصراحة في [النص الجلي] أولا، وتقليص التركيز في التربية ثانيا، ليتيسر
مع هذين العنصرين للمنحرفين أن يحكموا المجتمع الاسلامي وللشجرة الملعونة في القرآن
ان تأخذ دورها الكامل لتمثل بنفسها وبنتائجها الوخيمة ظروف الظلم والانحراف المسببة
لإنجاز الشرط الثالث.
السؤال الثالث: لماذا حصلت ثورة الحسين عليه السلام، التي استشهد فيها مع ثلة من
أصحابه وأهل بيته.
إن لهذه الثورة المهمة المقدسة عدة أغراض [قريبة] بالمعنى الذي اصطلحنا عليه.
وهو المستوى الذي أمكن إعلانه في ذلك المجتمع. وقد أعرب عنها الامام الحسين ع
نفسه في عدة مواطن، وكلها ممكنة ومطابقة للقواعد الاسلامية العامة.
ويمكن أن ترقى هذه الاغراض إلى عدة أشكال:
الشكل الأول: قوله عليه السلام:
"إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الاصلاح
في أمة جدي صلى الله عليه وآله، أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر وأسير
بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب
الشكل الثاني: إيكال ذلك إلى القضاء الالهي الذي لا يُرد، بقوله:
"وقد شاء عزّ وجلّ أن يرى حرمي ورهطي مشردين وأطفالي مذبوحيـن مأسورين
مقيدين وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا
الشكل الثالث: إن بني أمية عازمون على قتله على كل حال...
"إنهم لن يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي. فإذا فعلوا ذلك سلط الله عليهم من يذلهم"
وإذا كانوا على ذلك، كان الأولى مناجزتهم القتال.
الشكل الرابع: انه ع رأى جده نبي الاسلام 9 في المنام، فأمره بالمضي في وجهته
وعدم العدول عنها، وقال:
"حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك مذبوحا بأرض كربلا، بين
عصابة من أمتي، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى وظمآن لا تروى
الشكل الخامس: وهو الشكل الرسمي أو القانوني للثورة الحسينية، وهو كونها استجابة
لطلب أهل الكوفة القدوم عليهم ووعده بنصرتهم ضد الأموين حيث نسمعه يقول
- فيما قال - مخاطبا لأهل الكوفة:
"انها معذرة الله عزّ وجلّ وإليكم واني لم آتكم حتى أتتني كتبكم، وقَدمت بها علي
رسلكم أن أقدم علينا فانه ليس لنا إمام. ولعل الله يجمعنا بك على الهدى"
وكلما توفر للقائد الاسلامي المقدار الكافي من الناصرين والمؤازرين. وجب
عليه إسلاميا اجتثاث حكم الظالمين. وأما حصول مقتله فباعتبار غدرهم به
وخيانتهم له، بدلا عن ان ينصروه.
ولا نريد الآن الدخول في تفاصيل ذلك، فمن أراده فليرجع إلى مصادره.وإنما
المهم الاطلاع على المبرر [التخطيطي] لهذه الثورة المقدسة.وحاصل فكرته:
اننا قلنا فيما سبق أن ظروف الظلم والانحراف لا يمكن ان تكفي في وجود المخلصين
ما لم تقترن بالأسس الاسلامية الموفرة للاخلاص. وإلا فان هذه الظروف تكون موجبة
لضلال البشرية وانطماس العدل، وفشل التخطيط العام في النتيجة.وان من أهم الأسس
لتوفير الاخلاص وتقوية الارادة في أذهان الأمة، هو إيجاد القدوة والمثال الأعلى للتضحية
أمام الفرد في مجابهة تلك الظروف الظالمة. وقد كانت ثورة الحسين ع أعظم مثال لذلك،
حيث أفهمت الأمة بأجيالها المتطاولة والبشرية بمجتمعاتها المختلفة، مقدار ما ينبغي أن
يكون عليه الفرد من درجة الاخلاص والصمود وقوة الارادة ونكران الذات تجاه العدل،
ومن أجل محاربة الظلم والانحراف... والتضحية بالنفس والنفيس والصحب والأهل والولد.
وقد كان لهذه الثورة، خلال عصر التخطيط الثالث الذي نعيشه، الأثر الأهم في إيجاد
التحسس العام من أي ظلم، ذلك التحسس المنتهي بالثورة، صغيرة كانت أو كبيرة.
وكشفت هذه الثورة أمام المخلصين، لزوم عدم اعتدادهم بأنفسهم، والاكتفاء بما هم عليه،
وضرورة الصعود في خط التكامل التدريجي والتربية الحقيقية في هذا الطريق. انهم
مهما أدوا من تضحيات سيكون الحسين ع وأصحاب الحسين ع أمامهم مثالا يحتذى
لن يصلوه إلا بعد لأيّ.
وسيكون الفرد - نتيجة لذلك - شاعرا بكل وضوح بأهمية إطروحته العادلة، ومُثّمنا
ضرورة الاخلاص لها، ومتجها بكل رحابة صدر إلى تقديم المصلحة العامة على كل
مصالحه الخاصة، لكي يكون مؤهلا بالتدريج للقيادة بين يدي القائد المهدي ع ،
ومشاركا بالتالي في إنجاز الشرط الثالث.
وسيكون لهذه الثورة صداها المؤثر الكبير، خلال عصر التخطيط الرابع، حتى ورد
ان الامام المهدي ع يعلن خلال حربه للسيطرة على العالم شعار الأخذ بثأر جده الحسين ع
وسيكون المؤدي الحقيقي لهذا الصدى الكبير شعور الأفراد في ذلك الحـين بضرورة إطاعة
الحق المتمثل بالقائد المهدي ع ودولته العالمية، كـما سبق للحسين عليه السلام، أن ضحى
في سبيل هذا الحق نفسه، باعتبار ان الاطروحة
العادلة الكاملة، هي نفسها التي كانت لدى الحسين ع ستكون لدى المهدي ع
السؤال الرابع: لماذا صالح الامام الحسن ع معاوية بن أبي سفيان، مع انه يعتقد بكونه
ظالما وغير صالح للخلافة، وهلاّ اتخذ خطوة كخطوة أخيه الحسين ع في محاولة الاجهاز
على الجهاز الحاكم وفضحه وتقوية إرادة الأمة عن هذا الطريق؟!...
وينبغي لنا ونحن في صدد الجواب، ان نفترض القارئ مطلعا على التاريخ الاسلامي
لهذه الحقبة، لئلا يطول بنا الحديث. بما في ذلك محاولة الامام الحسن ع - أولا -
منازلة معاوية عسكريا، ثم محاولة معاوية كسب قواد جيش الامام الحسن ع إلى جانبه،
ونجاحه في ذلك على مختلف المستويات، بما كانت الأمة قـد بلغته من ضعف في الارادة
وطمع في اللذاذة. وبما في ذلك شروط الـصلح التي اتفق عليها الطرفان بعد ذلك. ثم خيانة
معاوية لهذه الشروط، وإعلانه بصراحة عدم العمل بها.ان الصلح حين يأتي في مثل هذه
الظروف يكتسب غرضين، أحدهما [قريب] والآخر [تخطيطي]:
الغرض الأول: وهو القريب: القيام بمسؤوليته تجاه الجماعة المؤمنة التي يتولى قيادتها
من الناحيتين الدينية والدنيوية. حيث استطاع الامام الحسن ع بعد انعدام الفرصة الكافية
للمنازلة العسكرية، ان يحرز - طبقا لشروط الصلح - سلامة أو كرامتهم ومستواهم الاقتصادي،
والتحفظ عليهم في الدين والدنيا. واستطاع في نهاية المطاف ان يكشف نوايا معاوية العدوانية بخيانته
لهذه الشروط واعتدائه عليها وبالتالي على الجماعة المؤمنة، وإمامها أيضا.
الغرض الثاني: وهو الأهم والأبعد: ان الامام الحسن ع حين يرى ان الحق متمثل فيه وفي جماعته، وانهم
هم الحاملون الحقيقيون للاطروحة العادلة الكاملة. ويرى - إلى جنب ذلك - ان المنازلة العسكرية،
بعد الخيانات التي حصلت في جيشه والاشاعات الهدامة التي انبتت فيه، يرى ان المنازلة مستبطنة
للقضاء عليه وعلى كل المؤمنين به واستئصالهم، وهذا يعني انعدام جانب الحق في العالم، وبقاء
معاوية على مسرح الاسلام ليدعي أنه هو الحامل الحقيقي للاسلام. وبذلك تنطمس تماما الاطروحة
العادلة الكاملة، ومع انطماسها لا معنى لتربية المخلصين تجاهها، كما هو معلوم. وبذلك يتخلف
شرطان من شرائط اليوم الموعود أو الدولة العالمية، وهما:
الشرط الأول: وجود الاطروحة العادلة الكاملة التي تطبق في اليوم الموعود، وجودها معلنة بين البشر.
الشرط الثاني: وجود العدد الكافي من المخلصين تجاه هذه الاطروحة الذين يشاركون في إنجاز
اليوم الموعود.ومع تخلف الشرطين يكون التخطيط العام كله قد فشل. ولذا كان من الواجب
تلافي الأمر أساسا لكي لا يحدث الفشل. وذلك بايجاد هذا الصلح مع معاوية، لأجل إحراز
بقاء حاملي الاطروحة العادلة، وبالتالي استمرارها ضمن الأجيال لتكسب المخلصين
الممحصين بالتدريج.بل انه طبقا للفهم الامامي للفكرة المهدوية، فان الشرط الآخر لليوم
الموعود يكون منخرما أيضا بدون هذا الصلح، وهو وجود القائد المؤهل لإنجاز الدولة العالمية.
فانه بعد تعيينه - أعني المهدي - في شخص الامام محمد بن الحسن بن علي ع وهو من
ذرية الحسين ع، نستطيع ان نتصور أن منازلة الامام الحسن ع لمعاوية كانت تعني الاجهاز
عليه وعلى جميع تابعيه بما فيهم أخيه الحسين ع. وإذا قتل الحسين وذريته كان وجود نسله
بلا موضوع. فينتفي الشرط الثالث أيضا. ومن هنا نستطيع ان نتصور الأهمية التخطيطية لهذا
الصلح التاريخي العظيم. ان المحافظة على الامام الحسين ع نفسه كان مستهدفا في صلح أخيه ع ،
كـما ان المحافظة على ولده علي بن الحسيين زين العابدين عليه السلام، خلال حرب كربلاء،
كان مستهدفا أيضا، من التخطيط أيضا، لكي ينتج - فيما ينتجه - إيجاد القائد المهدي عليه السلام،
إنجاز هذا الشرط من شرائط اليوم الموعود. كـما ان الفكرة القائلة بان صلح الامام الحسن ع
كانت مقدمة لثورة الحسين ع ، بمعنى أنها وفرت لها الظروف الموضوعية، فكرة صحيحة
من ناحية تخطيطية، فان الحفاظ على الجماعة المؤمنة من قبل الامام الحسن ع مكنها بعد
بضع عشرات من السنين ان تقوم بالمهمة الثورية بين يديّ الحسين ع. فتحظى آنئذ بنتائجها
العظيمة من دون ان تتعرض للاستئصال لاتساع هذه الجماعة في ذلك الحيـن، وبقاء الامام
علي بن الحسين ع بينهم
السؤال الخامس: لماذا إتخذ الأئمة المعصومون ع، وخاصة في عصرهم المتأخر، إبتداء
بالامام الجواد ع ومن بعده، موقف [السلبية] والملاينة الظاهرية مع الجهاز الحاكم الذي عاصروه،
مع انهم يعتقدون انهم أحق منه بممارسة الحكـم، وكانت أخطاء الحكام وسوء تصرفهم يومئذ واضحا للعيان؟!...
إن القسم الأول من [تاريخ الغيبة الصغرى] عموما للجواب عن هذا السؤال. وقد بينا هناك
حقيقة الغرض [القريب] لذلك. وهو ان إعلان المعارضة كان يستدعي يومئذ استئصال الامام
وكل المؤمنين به وقواعده الشعبية للظروف التي شرحناها هناك مفصلا. ومعه كانت وظيفة الامام ع
لأجل إحراز أقصى ما يمكن من المصلحة للحق الذي يعتقده في نفسه وأصحابه، إتخاذ مسلك [السلبية]
تجاه الدولة، بحيث لا
يمكن لها أن تمسك ضده أي دليل... لأجل ضمان بقاء ذلك الحق مع بذل الجهد المضاعف لاحراز
مقدار معقول من المصالح الاجتماعية والاقتصادية في مجتمع كان يعزلهم اجتماعيا واقتصاديا.واما
الهدف [التخطيطي] فهو نفسه الذي ذكرناه لصلح الامام الحسن عليه السلام. وهو الحفاظ على الحق
من أجل حفظ الاطروحة العادلة الكاملة سارية المفعول في البشرية، وعدم انحصار إدعاء الاسلام
بالجهات الحاكمة المنحرفة. كـما يراد به حفظ الامام نفسه لأجل إنجاب الامام المهدي نفسه، طبقا
للفهم الامامي.كل ما هناك... ان الفرق بين عصر الامام الحسن عليه السلام، وعصر الائمة المتأخرين ع :
ان الامام الحسن عليه السلام، كانت له الفرصة ليفرض شروطه على معاوية بن أبي سفيان، باعتبار ان
معاوية لم يكن ناجز الخلافة يومئذ، وإنما أصبح خليفة بالتمام [!!] بعد هذا الصلح، بخلاف الائمة المتأخرين،
فانهم كانوا فاقدين لهذه الفرصة وأمثالها باعتبار وجود الدولة القوية الناجزة المعترف بصحتها في قواعد شعبية
كبيرة من المسلمين.
5- التاريخ الوسيط:
ونقصد به التاريخ الاسلامي المتخلل ما بين ضعف الدولة العباسية المتأخرة عن عصر المتوكل العباسي،
إلى عصر الاستعمار الأوروبي للبلاد الاسلامية، في العصر الحديث.
وهي فترة تستمر حوالي ثمانية قرون، تتخللها الكثير من الحوادث المهمة، نقتصر منها على التساؤل
عن خمسة منها ذات جانب من الأهمية:
السؤال الأول: لماذا حدثت الحروب الصليبية؟!...
السؤال الثاني: لماذا حدث الغزو المغولي لبلاد المسلمين؟!...
هذان سؤالان متشابها الاتجاه، باعتبارهما يحتويان على هجوم الكافرين ضد المسلمين.
ومن هنا يكون الاتجاه في الجواب أيضا متشابها.ان الهدف [القريب] حين نتحدث عنه هنا،
إنما نتحدث عنه في حدود ما كان يتصوره الغزاة أنفسهم، واما البلاد الاسلامية فلم يكن لها إلا
الدفاع حينا والاستسلام حينا.ان الهدف [القريب] لكلا الغزوين معلن وواضح،
فقد كان هدف الصليبين - في حدود فهمهم - تخليص [أرض الميعاد] و[كنيسة القيامة]
و[بيت لحم] موضع ميلاد المسيح، من احتلال المسلمين؟!...
وكان هدف المغول التوسع في السيطرة والملك والحصول على المغانم. ولم يثبت
أنهم كانوا يفكرون أو
يعملون من زاوية دينية.ولم يكن الهدف [القريب] للبلاد الاسلامية إلا دفع الغزاة.
وأهم قيادة ناجحةحصلت لتحقيق هذا الهدف هي قيادة [صلاح الدين الأيوبي]
ضد الغزو الصليبي، بعد فشل [عماد الدين زنكي] في تحقيق هذا الهدف.
وأما الاستهداف [التخطيطي] من وراء هذه الغزوات، أو بمعنى آخر مقدار
ارتباطها بالتخطيط الثالث، وهو معنى يشمل بشكل وآخر -
الاستعمار الأوروبي الحديث -، فيتلخص في الوجوه التالية:
الوجه الأول: ان هذه الغزوات تنطلق من الاختيار، الذي عرفنا له الأهمية في التخطيط.
فان الاختيار الذي يملكه الغزاة اقترن بقناعات منحرفة وأفكار متطرفة،
أنتج تجاه هؤلاء الناس إلى الغزو والقتل والتخريب.
الوجه الثاني: ان هذه الأعمال تمتثل نتيجة لظروف التمحيص السابقة عليها،
وتعتبر فشلا فيه من الزاوية الايمانية الموازية مع خط التخطيط العام.
الوجه الثالث: المشاركة في ايجاد ظروف تمحيص جديدة للبلاد التي وقع الغزو ضدها.
باعتبار انها تكون محكا للمسلمين والمؤمنين والمخلصين في الوقوف ضدها والحد منها
ان أراد المسلم النجاج في التمحيص، أو الممالأة معها والانصياع لها إن أراد الفشل.
وقد واجهت هذه الحملات بالفعل مواجهات عنيفة ومخلصة من قبل المسلمين،
كان من أهمها قيادة صلاح الدين نفسه، من زاوية كونه مطهرا للأرض
الاسلامية المقدسة من الوجود الصليبي. وقد سمعنا في تاريخ الغيبة الكبرى
بشارة النبي ص بذلك...وقد ووجه الاستعمار الحديث أيضا مواجهات دموية،
إبتداءا بغزو نابليون لمصر، وانتهاءا بغزو الانكليز للعراق خلال الحرب العالمية الأولى.
وقد كان الاتجاه العام لهذه المواجهات هو التضحية في سبيل الاسلام المنتج للنجاح في التمحيص...
إلى ان حاولت المادية المعاصرة السيطرة على الآيديولوجية العامة للثورات في عالم اليوم.
السؤال الثالث: لماذا وجدت الدولة البويهية؟!...
السؤال الرابع: لماذا وجدت الدولة السلجوقية؟!...
السؤال الخامس: لماذا وجدت الدولة الصفوية؟!...
وهي أسئلة تندرج في نطاق متشابه، من حيث سيطرة دولة [مذهبية] مسلمة على أقاليم من البلاد الإسلامية.
وإذا تجردنا عن الصفة المذهبية تماما، أمكننا عرض الاستهداف التخطيطي
كما سنذكره بعد الاعتراف بان الغرض [القريب] لكل منها، حبّ النفوذ والسيطرة أولا،
وخدمة المذهب الاسلامي الذي يعتنقه حكام هذه الدول. وإنزال الحيف أحيانا، بأفراد المذاهب الأخرى من المسلمين.
ان ارتباط هذه الدول بالتخطيط يشبه الأمور الثلاثة التي ذكرناها للاستعمار
منظورا إليه من زاويتهم. وقد تصعد الأمور إلى أربعة:
الأمر الأول: الاختيار الذي كان يملكه حكام هذه الدول، في سيطرتهم الأولى
وطريقة حكمهم وإسلوب معاملتهم لشعوبهم، مع وجود قناعات خاصة لدى
كل منهم وأن يسلكوا على هذا الشكل دون سواه.
الأمر الثاني: كونها نتيجة للتمحيصات السابقة، حيث كان الحكام مع ما يحملون
من قناعات وآيديولوجيات ابناء مجتمعاتهم التي أنتجتهم بما تحمل من نقاط قوة وضعف،
وبما تملك من ردود فعل تجاه ظروف التمحيص العامة.
الأمر الثالث: كون هذه الدول سببا لتمحيص الشعب المحكوم بها، حيث يجعل أفراده
على المحك في الرضاء بالقرارات الصالحة التي تتخذها الدولة، والمنافرة مع القرارات الظالمة التي قد تتبناها.
الأمر الرابع: جعل الحكام أنفسهم على المحك، وتعميق تمحيصهم لوضوح انه
مع اتساع المسؤولية للفرد يتسع التمحيص ويتعمق، بمعنى التوقعات ف
ي ردود الفعل تجاه المواقف والمشاكل المختلفة سوف تزداد، وتتركز أكثر
بكثير من الفرد العادي، كـما ان أثر الأفعال التي يقوم بها مثل هذا الفرد
سوف يكون أعمق أثرا في المجتمع من الفعل الذي يصدر عن الفرد الاعتيادي.
فبمقدار ما يؤدي الحاكم المنفعة للناس، وبمقدار ما يتجاوب - روحا -
مع التخطيط العام، يعتبر ناجحا في التمحيص، وبمقدار ما يخالف ذلك
من السلوك يعتبر فاشلا فيه.وكل هذه الأمورمن زاوية ارتباطها بالتمحيص،
تكون مندرجة في الأسباب الموجدة للشرط الثالث من شرائط اليوم الموعود،
وهو إيجاد الاخلاص والمخلصين. لاننا عرفنا ان ارتباط التمحيص
بكل مستوياته بالتخطيط الثالث ليس إلا من هذه الزاوية.
6- التاريخ الحديث:
ونقصد به تاريخ أوروبا منذ نهضتها الصناعية إلى العصر الحاضر.
نقتصر منه على بعض النماذج السياسية والفكرية من خلال الأسئلة التالية:
السؤال الأول: لماذا وجدت النهضة الأوروبية الحديثة؟!...
لهذه النهضة عدة جوانب، بعضها نقاط ضعف وأخرى نقاط قوة:
النقطة الأولى: جانب التقدم العلمي الذي كان ولا يزال يتقدم، وهذا
ما سبق أن بحثنا جهته التخطيطية في الجانب الرابع من الفصل الخاص
بالجانب الدنيوي في التخطيط الثالث.
النقطة الثانية: جانب التقدم الفلسفي والرياضي والفكري عموما. وهذا
ما بحثناه في الجانب الثالث من ذلك الفصل.
النقطة الثالثة: جانب ما تحتويه أوروبا من مبادئ وحلول للمشاكل الاجتماعية،
وأهمها الرأسمالية والشيوعية. وهذا ما بحثناه في الجانب الأول من ذلك الفصل.
النقطة الرابعة: الجانب القانوني المتمثل بالقانون الروماني والجرماني وغيرهما.
وقد بحثناه في الجانب الثاني منه.وإنما المهم الآن النظر إلى نقطتين جديدتين:
النقطة الأولى: الجانب التاريخي، بمعنى التساؤل عن المصلحة التخطيطية التي أوجبت هذا
التسلسل التاريخي لأوروبا، هذا الذي نسبته الماركسية إلى المادية التاريخية.
النقطة الثانية: الجانب الأخلاقي، من حيث عدم إلتزام المجتع بواضحات الأخلاق
من النواحي الجنسية والمالية والاجتماعية. فما هي المصلحة التخطيطية لهذا الانحراف،
وما هو مقدار تسبيبها للوصول إلى الهدف الأعلى.وسنبحث عن كلا من هاتين النقطتين في جهة مستقلة.
الجهة الأولى: في المصلحة التخطيطية للجانب التاريخي لأوروبا، ومقدار
وكيفية مشاركتها في الهدف الأعلى.يتمثل ذلك في عدة أمور:
الأمر الأول: الاختيار الذي هو أحد أركان التخطيط، بالانضمام
إلى الأهداف [القريبة] التي كان الناس في مختلف الأجيال يتوخونها
من وراء تصرفاتهم الاختيارية. وهي في الغالب أهداف مصلحية متخذة
من مجموع الفهم الذي يحمله الفرد عن بيئته ومجتمعه المتصف بحالة
حضارية وثقافيه معينة.إن الاقطاعي كان يتوخى في هدفه القريب مصلحته
ويفهمها من زاوية توسيع ممتلكاته والضغط على فلاحيه
لزيادة الانتاج الذي يعود عليه بالربح. ومثل ذلك يفكر مالك الأرقاء.
وأما الحرفي فهو يرى من مصلحته تحسين إنتاجه وتوسيع بيعه. وكذلك
يفكر مالك المصنع التعاوني [المانيفكتورة]. والرأسمالي يرى مصلحته في
زيادة أعماله وأمواله، وعن طريق السيطرة على الآخرين وقهر الشعوب الضعيفة.
إن هذه الأفكار توجد في أذهان أصحابها نتيجة لمجموع الحالة الاجتماعية والمدنية
والحضارية معا، ولا تختص بوسائل الانتاج. وبعد ان يحمل الفرد فكرته الخاصة
عن هدفه [القريب] يطبق ما يملكه من [اختيار] على أعماله ونشاطه متوخيا تحقيق هدفه.
وليس لوسائل الانتاج من أثر في غير حقل الانتاج نفسه.
الأمر الثاني: ان هذا التسلسل التاريخي للظروف التمحيصية السابقة عليه. أو بالأصح،
ان كل حادث إنما هو نتيجة للظروف السابقة التي تمثل سير التاريخ من ناحية والتمحيص
العام من ناحية أخرى... تلك الظروف التي كانت وما زالت تمثل الفشل في التمحيص.
الأمر الثالث: ان هذا التسلسل التاريخي سبب لتمحيص جديد، بالنسبة إلى كل واقعة، وذلك
من ناحيتين على الأقل
الناحية الأولى: تمحيص الأفراد الأوروبيين أنفسهم، من حيث النظر إلى ردود أفعالهم تجاه الوقائع،
وهل هي ردود فعل صالحة أو فاسدة.ان فشل النظام الاقطاعي وفشل النظام الرأسمالي بعده،
على مستوى الرأي العام العالمي، واتجاه الاشتراكية إلى نفس النتيجة أيضا... يدل كل هذا
بوضوح على ان ردود الفعل كانت مجافية للإنسانية وللأسلوب الصالح الذي كان ينبغي أن تسير عليه.
الناحية الثانية: تمحيص الأفراد الآخرين في العالم من غير أوروبا، أولئك الذين ذاقوا ني
ر الاستعمار والاستغلال أزمنة طويلة. من حيث مجابهتهم للاستعمار وشجبهم لكل أشكاله،
أو مواكبتهم له واندماجهم في تياره المادي الجارف.
الجهة الثانية: في المصلحة التخطيطية للانحراف الأخلاقي في أوروبا، ومقدار وكيفية
مشاركتها في الهدف الأعلى.إن نفس الأمور السابقة تصدق تماما في هذا الصدد أيضا،
من زاوية النظر إلى هذه الجهة بطبيعة الحال.فالاختيار الذي يتصف به البشر، منظّما إلى
الاستنتاجات والمفاهيم التي يقتبسها الأفراد من حالة مجتمعهم الثقافية والحضارية والاقتصادية،
وغيرها. حيث يرى الفرد ان [الحرية] الجنسية والاقتصادية، حتى لو استلزم الاعتداء على الآخرين،
والحرية العقائدية في ان يلتزم الفرد بالعقيدة التي يرغب بها مصلحيا لا العقيدة التي
يقوم عليها الدليل الصحيح... يرى الفرد كل ذلك حريات مقدسة لا يمكن الحد منها.
واما ان هذه الاتجاهات نتيجة لظروف تمحيصية سابقة، ومنتجة
لظروف تمحيصية جديدة، للأوروبيين أولا، ولغيرهم ثانيا، إن هذا أوضح من ان يذكر.
وهذا يعني بوضوح، مجافاة الوضع الأوروبي بكل صراحة، مع التخطيطين الثاني
والثالث على الخصوص والتخطيط العام على العموم. وقد عرفنا وقوع التمحيص
في طريق تحقيق الشرط الثالث من شرائط اليوم الموعود. على أن نأخذ بنظر
الاعتبار نقاط القوة للمدنية الأوروبية التي تفيد التخطيط العام كـما سمعنا، من
حيث لا تعلم أوروبا ولا تتوقع.وبمعرفة هذه الكيفية [التخطيطية] للحضارة الأوروبية،
يمكننا أن نجيب على عدد من الأسئلة حول حدوث كثير من الوقائع الرئيسية في أوروبا،
كـما سنرى في الأسئلة التالية:
السؤال الثاني: لماذا حدثت الثورة الفرنسية عام 1789م؟.
تعتبر الثورة الفرنسية، إبتداء من الهجوم على الباستيل وانتهاء بجمهورية
نابليون بونابرت وما استطاع هو ان يحققه لفرنسا من اصلاحات... تعتبر
جزءا من أهم أجزاء النهضة الأوروبية فكريا واجتماعيا واقتصاديا وصناعيا...
فهي تحمل نفس نقاط القوة والضعف لتلك النهضة، كـما تحمل نفس المبررات التخطيطية
التي تحملها تلك النهضة، والتي سبق ان ذكرناها مفصلا.ولكنها - على أي حال -
تحتوي على مزيتين تشاركان مشاركة إيجابية في التخطيط العام:
المزية الأولى: انها تحتوي لأول مرة في البشرية المعروفة[[621]]، على
الشعور الاجتماعي العام الواعي المنظم بالظلم والحيف... وانه لا يزول إلا
بالثورة الدموية، التي تجتث الظالمين من جذورهم، لكي يتسنى البدء بالبناء
الاجتماعي من جديد.وهذه الفكرة، بهذه الصياغة، أمر صحيح تماما. وقد
طبقته الأنظمة المختلفة، كل من وجهة نظره، في ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية
وروسيا الشيوعية، وغيرها من البلدان في خارج أوروبا كالجزائر وكوبا.
وستكون هذه الفكرة، بعد فهمها من زاوية تخطيطية، مطبقة في أول تأسيس
الدولة العالمية، تحت قيادة القائد المهدي عليه السلام.
المزية الثانية: ان الثورة الفرنسية حاولت لأول مرة - في أوروبا - ان تنظر
إلى البشرية نظرة شاملة، فتقرن الثورة باعلان حقوق الانسان والمواطن.
فتعترف فيه للمظلومين ببعض الحقوق الرئيسية في نظرها، فيبدو بوضوح
ان الثورة لا يمكن أن تكون ذات مضمون بدون نظام واعٍ جديد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو زهراء
مشرف عام
مشرف عام
avatar

عدد المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 07/10/2011
العمر : 38
الموقع : ارض السواد وموطن الجياع

مُساهمةموضوع: رد: ((خمسون سؤالا في فكر الشهيد السيد محمد الصدر )) إعداد وتقديم / علي حيدر ( أبو غدير)   السبت يناير 07, 2012 5:53 pm

موضوع مميز من شخص مميز الف شكر استاذ ابو غدير على هذا الموضوع


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
((خمسون سؤالا في فكر الشهيد السيد محمد الصدر )) إعداد وتقديم / علي حيدر ( أبو غدير)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم العام :: المنتدى العـــام-
انتقل الى: